هل تمتد رقعة "داعش" على خريطة لبنان؟...


زينب زعيتر / البلد
هل تمتد رقعة "داعش" على خريطة لبنان؟

على خطوط نارية ما بين سورية والعراق، يعيش لبنان تخوفاً من احتمالية تمدد رقعة "داعش" محلياً وانفلاش وجودها بشكل استعراض بين اوساط الموالين المتواجدين في بعض المناطق البقاعية والشمالية وفي المخيمات وبين اوساط النازحين اولاً وتحولها الى تنظيم عسكري يظهر الى العلن ما كانت تخفيه الجبال السورية في باطنها ثانياً. هو تخوف تقابله مصادر امنية رفيعة بشيء من التطمينات، نافية لـ"البلد" وجود اي تقارير امنية تفيد

بوجود اشخاص أو تنظيم تابع لداعش عسكريا وفكرياً، فما هي الاجراءات المتبعة على صعيد الدولة والقوى الامنية للوقاية من شر "الدواعش"، هل يمكن أن نبقى بمنأى عن ارتدادات الزلازل العراقية، وأي تحديات تواجه الساحة اللبنانية؟.

الاجابة على الاسئلة آنفة الذكر تبقى مرهونة بتطورات الاحداث في العراق اولاً وسورية ثانياً، على وقع المناورات والمعارك الدامية، امّا الحقيقة التي بات يألفها اللبنانيون فهي تخوف من أن يصبح عنوان المرحلة المقبلة هو تمدد وجود داعش من العراق الى سورية فلبنان، مع ما يحمله لبنان من نماذج سلبية سابقة ارتبطت بانتشار المجموعات الاصولية المتطرفة في أكثر من منطقة حيث وجدت لها بيئة حاضنة غذتها مجموعة من الاحداث وتمويل بدولارات خليجية. وإثر الاستقرار الامني النسبي ونجاح الخطة الامنية في الشمال والقضاء على المجموعات المسلحة على الحدود اللبنانية السورية، يعود الحديث اليوم عن انفلاش حركة داعش واحتمال انتقالها الى لبنان مع ما أشارت اليه تقارير اجنبية أوردتها معلومات صحافية عن تحضيرات لخطط ارهابية ستنفذها داعش لضرب استقرار لبنان، حيث تناقلت التقارير ان داعش لن تتوانى عن استخدام الساحة اللبنانية مسرحا لعملياتها العسكرية، وبخاصة مع تواجد مزيد من الخضات الامنية التي يشهدها لبنان بين الحين والآخر.

تقارير أمنية

فماذا عن الوجود "الداعشي" في التقارير الامنية المحلية؟ يؤكد مصدر امني رفيع في مخابرات الجيش من ضمن الفريق المخصص لضرب الحركات الارهابية في حديث خاص لـ"البلد" انّه لا تنظيم لداعش في لبنان وانما "فكر معين" لم يصل بعد الى مرحلة العمل التنظيمي، "هناك اشخاص لديهم الفكر التكفيري المنتمي الى داعش ولكن لا تقارير أمنية تؤكد اي انتماء لداعش وانما انتماءات لتنظيم القاعدة". امّا الحراك العسكري الاخير في عرسال وجوارها فلم يكن الاّ مقدمة بالنسبة الى كثيرين عن استنفار امني للجيش لتمشيط المنطقة بعد معلومات أفادت بوجود اشخاص ينتمون الى تنظيمي داعش والقاعدة، يرفض المصدر هذا الربط مشيراً الى لائحة مطولة بأسماء ارهابيين ينتمون الى تنظميات اخرى ليسوا أقل خطورة من داعش يتم البحث عنهم وقد جرى توقيف عدد منهم، "عدم وجود داعش لا يعني انه لا تنظيمات تكفيرية بل تم القاء القبض على عدد كبير من الارهابيين، الذين ينضوون تحت لواءات اخرى". لا يفصل المصدر التكتيك العسكري عن السياسي ويتحدث عن بيئة لبنانية لا تتوفر فيها مقومات العراق "هذه المجموعات ترى اذا كانت لديها مصلحة في لبنان أم لا، اما نحن فوضعنا مختلف عن العراق ولدينا امكانات كثيرة للمقاومة لذلك وإن وُجدت تلك المجموعات في لبنان فانّها لن تعلن عن وجودها، وما قامت به القوى الامنية مؤخراً شكل عاملاً رادعاً لكل الاسلاميين المتطرفين عن المجيء الى لبنان".

داعش في الشمال؟

يحاول المصدر التقليل من المبالغة في التعاطي مع هذا الملف، ولكن التحليلات السياسية والمرتبطة بفكر المجموعات الاصولية لا تنفِي احتمالية تمدد نفوذ داعش الى لبنان لسببين، يرتبط الاول باحساس الانتصار في العراق والذي يدفعها الى التقدم أكثر، امّا الثاني فعقائدي يتعلق بفكر الانتقام لدى هؤلاء الجماعات لتوجيه ضربات الى الداخل اللبناني. ولكن لغاية اليوم "تنظيمياً لا توجد داعش" يقول أحد المشايخ السنة المتابعين للحركات الاصولية في الشمال، رافضاً الكشف عن اسمه، مشيراً الى وجود اعداد لا يُستهان به ممن تعلن عن ولائها فكرياً لتنظيم داعش، "هؤلاء مستعدون للقتال في صفوفها في حال قدموا الى لبنان، وكثيرون لحقوا بها الى سورية عند اشتداد المعارك على الحدود اللبنانية السورية". فأين يتواجد هؤلاء "في معظم المناطق السنية في الشمال والبقاع وفي المخيمات الفلسطينية ومخيمات النازحين السوريين"، يعلنون انتماءهم جهاراً على صفحات مواقع التواصل الاجتماعية، "وقد يصبحون أكثر تشدداً". بالنسبة الى الشيخ هم اعداد قليلة ولكن أصواتهم مرتفعة يعرفون كيف يسوقون لفكرهم وتنظيمهم، "الازمة الاخيرة في العراق أعطتهم قوة وجعلت لهم موقفاً سلبياً من كل المجموعات المتطرفة الاخرى، ولكن القوى الامنية تتبعهم وكان أن ألقت القبض على عدد منهم ولكن لعدم ثبوت اي ادلة عسكرية تدينهم فقد تم اطلاق سراحهم".

أكثر تطرفاً

أن تسأل عن الجهة القادرة على الوقوف في وجه هؤلاء يعتبر الشيخ انّ الاطراف الاسلامية العاقلة هي القوة الوحيدة القادرة على الوقوف في وجههم، "تجب تقوية ساحة هؤلاء وتحصينها". فلماذا يُعتبر تنظيم داعش الاكثر خطورة عن بقية المجموعات الاصولية المتطرفة؟. يجيب في حديث لـ"البلد" الخبير في الجماعات الاسلامية الدكتور طلال عتريس معتبرا ان تنظيم داعش بات أكثر خطورة لانه اصبح تنظيما لديه خبرة أكثر وأكثر دموية، "يعتمد نشر الصور الدموية لغاية ارهاب الناس، وداعش هو تنظيم ينتمي الى المجموعات التكفيرية التي تقتل الناس بحجة تكفيرهم، ويبررون قتل الناس بدوافع شرعية، ولعلهم أكثر خطورة من الظواهري وقبله بن لادن حيث كانا يدعوان للتريث في موضوع تكفير الآخر".
يتحدث عتريسي عن استقلالية لتنظيم داعش، تصبح معها كل المخاوف مشروعة عن امكانية مجيئهم الى لبنان، "وبخاصة ان تنظيمات متشابهة متواجدة في أكثر من منطقة، من الصعوبة أن يأتي المئات والآلاف منهم لأنهم يعرفون انهم سيكونون في مواجهة مع الجيش وحزب الله والاجهزة الامنية كافة، اما التخوف الاكبر فهو المجموعات المتواجدة اساسا في لبنان". فكيف يمكن ان تتحرك تلك المجموعات في حال نفذت ضربات ارهابية، "ستسعى تلك الفئات الى ضرب ما تسميهم الروافض الذين يتعاونون مع العراق، وكذلك ستسعى الى اغتيال شخصيات شيعية لتظهر امتدادها وبقوة في لبنان"، وهذه الافعال لا تحتاج الى تنظيمات كبيرة، يكفي خمسة اشخاص لتنفيذها، "فعلوا كل ما باستطاعتهم سابقا في الشمال والبقاع ونفذوا تفجيراتهم".
خطت داعش اذاً خطوتها بثقل، انعكاسات الاحداث الدامية في العراق قد تنسحب ارتداداً سلبياً على كل العالم العربي، لبنان قد لا يكون بمنأى عنها فيتعاظم شعبوياً القلق المخيف من تعرض لبنان لانتكاسة اخرى، فهل تعبر داعش الحدود؟.  

عودة الى الصفحة الرئيسية