إختر من الأقسام
آخر الأخبار
أهالي عبرا يشكون استحداث مكبّ: الروائح الكريهة تُحاصرنا وتخنقنا
أهالي عبرا يشكون استحداث مكبّ: الروائح الكريهة تُحاصرنا وتخنقنا
المصدر : محمد دهشة - نداء الوطن
تاريخ النشر : الأربعاء ٢٧ أيلول ٢٠٢١

لم يكن ينقص مئات العائلات من بلدة عبرا القاطنين قرب الحديقة العامة وعلى طول الوادي المقابل لمنطقة شرحبيل شمالاً، سوى معاناة بيئية مستجدة جراء انبعاث روائح كريهة من مكب نفايات مستحدث يشتعل بين الحين والآخر نتيجة حريق سابق، وينفث دخانه السام ما يهدّدهم بصحتهم وبأمراض خطيرة.

هذه المعاناة البيئية التي يشكو منها الاهالي، تضاف الى سلسلة معاناتهم المتلاحقة مع الازمات، حيث باتت تمنعهم من البقاء في منازلهم على حريتهم وغير قادرين على فتح النوافذ وابواب الشرفات، نتيجة الروائح الكريهة في ظل التقنين القاسي بالتيار الكهربائي ومولدات الاشتراكات الخاصة، الذي يحرمهم تشغيل المكيفات او حتى المراوح للتخفيف من الحرارة والرطوبة.

المفارقة، ان المكب المستحدث يقع في منطقة آهلة بالسكان وعلى بعد أمتار عند الطرف الشمالي لحديقة عبرا العامة، حيث تعتبر مقصداً ومتنزهاً لاهالي المنطقة وفيها العاب واراجيح للأطفال وتحولت بفعل المكب جحيماً بيئياً لا يطاق.

والمفارقة ايضاً، ان بلدية عبرا لم تعلق على الموضوع حتى الآن بالرغم من مراجعات الاهالي العديدة، ولم توضح ما اذا كان هناك قرار باستحداث مكب او عملية طمر لجزء من الوادي بهدف اقامة ملعب رياضي وفق ما يروون، غير ان عملية الطمر تجري عشوائياً وبلا هندسة او تخطيط، ما جعلها عرضة للانخساف حيناً ولاشتعال الحرائق احياناً.

ويروي الاهالي لـ"نداء الوطن" ان حريقاً كبيراً اندلع في بداية ايلول الجاري وتمّ اخماده في وقته، الا انه عاد واشتعل في اليوم الثاني وبقي ينفث الدخان والروائح الكريهة ببطء، نتيجة طمر النفايات ووجود فتحات هوائية تساعد على بقاء الحريق واشتعاله عند هبوب الرياح كما حصل في الايام الماضية.

وتقول الحاجة فاطمة التي تقطن قرب الحديقة: "لقد اجبرت على ارتداء الكمامة طوال الوقت، ليس للوقاية من وباء "كورونا" وحسب وانما لاتّقاء الروائح الكريهة"، قبل ان تضيف بتأفف: "لقد اصبت بالاختناق اكثر من مرة نتيجة الروائح الكريهة وانبعاث الدخان، اضطررت الى اقفال كل النوافذ واللجوء الى غرفة بعيدة وتشغيل المروحة لكن من دون جدوى، الروائع تغزو المنزل ومع انقطاع الكهرباء او الاشتراك لم نعد قادرين على البقاء فيه"، متسائلة: "هل نرحل عنه وقد وضعنا فيه شقى العمر كله؟ فزوجي يعاني حساسية وبات غير قادر على تنشق الهواء، بينما اولادي الذين يحضرون اسبوعياً لزيارتنا لم يستطيعوا قضاء اليوم كما تجري العادة وغادروا متذمّرين. الوضع لا يطاق وعلى بلدية عبرا الاسراع بمعالجة الموضوع، نحن لسنا ضد الطمر واقامة الملعب ولكننا ضد انشاء مكب وانتشار الروائح".

والأهالي الذين ضاقوا ذرعاً، تداعوا الى تنظيم وقفة احتجاج قرب الحديقة العامة لرفع الصوت وتسليط الاضواء على معاناتهم، رافضين استحداث مكب للنفايات يهددهم بأمراض خطيرة، مطالبين بلدية عبرا بإزالته حيث بدأت الحرائق تندلع فيه من غاز الميثان. ويقول الشاب محمد الصوص: "ما يجري غريب عجيب، لا توضيح من البلدية، ما نراه مكباً مستحدثاً وما نسمعه ان رئيس البلدية يريد طمر جزء من الوادي لانشاء ملعب رياضي قرب الحديقة، التي لم يعد يقصدها أحد جراء الروائح الكريهة والخوف من الامراض والحساسية. لقد خربوا جمال المنطقة وحولوها جحيماً لا يطاق ونحن نرفض ان ندفع الثمن".

وفيما يتوقع ان يصعّد الأهالي من تحركاتهم باتجاه محافظ الجنوب منصور ضو ورئيس اتحاد بلديات صيدا الزهراني محمد السعودي لالزام بلدية عبرا إيجاد حل سريع، وسط تلويح المتضررين برفع دعاوى قضائية، قالت ريان كالو التي تقطن في المنطقة: "منذ بداية ايلول ونحن نعاني من الحرائق والروائح الكريهة من دون اي تفسير من البلدية، واللافت ان كل الذين اتصلوا بها للمراجعة سمعوا نفس الاسطوانة (الجواب)، نحن متضررون مثلكم ولكنهم لم يفعلوا شيئاً ولم يوقفوا رمي الردم على الاقل او يعملوا على اخماد الحريق بطريقة علمية تمنعه من التجدد عند هبوب اي رياح، لقد طفح الكيل ونريد حلاً، يكفي ما نعاني من ازمات معيشية وحياتية خانقة حتى تضاف الينا معاناة بيئية من صنع الانسان".

وقال النقابي وليد حشيشو وهو من سكان المنطقة: "سنتابع التحركات والضغط من أجل وضع حد للمجزرة البيئية وانبعاث الغازات ووقف تشويه طبيعة الوادي، الاهالي مستعدون للتعاون والمشاركة فى كل تحرك مفيد بالوسائل السلمية، ومنها تنظيم عريضة وتوقيعها من الجميع وتوجيهها الى المحافظ ضو والاتصال بالمسؤولين وفعاليات المدينة".


عودة الى الصفحة الرئيسية