إختر من الأقسام
آخر الأخبار
المخيمات الفلسطينية منكوبة ومنسيّة... معاناة لا توصف
المخيمات الفلسطينية منكوبة ومنسيّة... معاناة لا توصف
المصدر : محمد دهشة - نداء الوطن
تاريخ النشر : الخميس ٩ آب ٢٠٢١

بعيداً من الرعاية والاهتمام المطلوبين، تبدو المخيمات الفلسطينية في لبنان منسية في خضم الازمة المعيشية والاقتصادية المتفاقمة، ويعاني أبناؤها من الفقر المدقع والبطالة مع حرمانهم من حقوقهم المدنية والاجتماعية والانسانية، في وقت لم تعلن فيه وكالة "الاونروا" حالة الطوارئ الصحية والاغاثية كما تطالب القوى الفلسطينية واللجان الشعبية، لمواجهة التحديات والمخاطر التي تحدق بهم.

وأكدت مصادر فلسطينية لـ"نداء الوطن" ان "خطرين يداهمان المخيمات حالياً، الأول: تداعيات الازمة المعيشية اللبنانية مع اشتدادها وطول أمدها، نظراً لارتباط دورة الحياة كاملة فيها بالمدن والمناطق اللبنانية المجاورة، حيث تعتمد كلياً على التزود باحتياجاتها منها، بدءاً بالتيار الكهربائي مروراً بالبنزين والمازوت والمواد الغذائية والاستهلاكية واللحوم والدجاج وسواها، وصولاً الى الخبز، اذ لا يوجد افران داخلها باستثناء مخيم الرشيدية فقط – فرن القسطل، ما يعني مضاعفة المعاناة في سلم اولويات تخفيف الازمات عن المواطنين اللبنانيين أنفسهم".

ووصف أمين سر "اللجان الشعبية الفلسطينية" في لبنان عبد المنعم عوض الاوضاع بأنها "مأسوية وتنذر بإنفجار اجتماعي قريب، اذا لم تحظ بالرعاية والاهتمام المطلوبين من وكالة "الاونروا" والقوى الفلسطينية"، وقال لـ"نداء الوطن": "اذا كانت معاناة اللبناني من الازمة تفوق قدرته وهي بنسبة 100%، فان انعكاساتها على اللاجئين الفلسطينيين لا توصف وهي مضاعفة اضعافاً 200%، نتيجة حرمانهم اصلاً من حقوقهم المدنية والاجتماعية والانسانية"، مشدداً على ان "الاونروا" لم تحرك ساكناً لمواجهة هذه المعاناة جدّياً، ولم تقدّم سوى 120 الف ليرة لبنانية كمساعدة مالية مقطوعة منذ بدء الازمة المعيشية في لبنان في تشرين الاول العام 2019، وهي تستعدّ لتقديم اخرى لفئة محدّدة من الصفر حتى الـ 18 عاماً، بينما المطلوب ان يستفيد من هذه المساعدة كل الشعب الفلسطيني، لان المخيمات منكوبة ومنسية".

والثاني: تفشي جائحة "كورونا" بنسخته المتحورة الهندية "دلتا" السريعة الانتشار بشكل لافت في صفوف أبنائها، مع صغر المساحة وضيق الشوارع والاحياء والحارات وتلاصق المنازل والاكتظاظ السكاني، وقد سجلت وكالة "الاونروا" في احصائها الرسمي نحو 472 حالة مثبتة، فيما معدّل الاصابات يرتفع تدريجياً وقد وصلت الى اكثر من 30 حالة ايجابية يومياً، وهي نسبة مرتفعة.

وفي محاولة للحد من تفشي الوباء وتحصين المجتمع الفلسطيني واكتساب المناعة، افتتحت "الاونروا" أول مركز للتلقيح في عيادتها الصحية الاولى في مخيم عين الحلوة، بإشراف رئيسي قسم الصحة في "الأونروا" في لبنان الدكتور عبد الحكيم شناعة وفي منطقة صيدا الدكتور وائل الميعاري، وهو أول مركز في مخيمات لبنان، على ان تعمّم التجرية في حال نجاحها على باقي المخيمات، علما انه يقدم لقاح "استرازينيكا" ومن عمر 30 حتى 50 عاماً، وللمسجلين على المنصة الرسمية لوزارة الصحة اللبنانية.

وقال الدكتور شناعة لـ"نداء الوطن" ان "افتتاح مركز التلقيح وبالتعاون مع وزارة الصحة اللبنانية، ولجنة الحوار اللبناني الفلسطيني وبعض المؤسسات، حاجة ملحة اليوم مع ارتفاع عدد الاصابات داخل المجتمع الفلسطيني، ونأمل ان يكون التجاوب كبيراً، علماً اننا بدأنا في اليوم الاول، وهناك 21 فلسطينياً تلقوا اللقاح فقط، وسنقوم بحملات توعية لأهمية تلقي اللقاح وتحصين المجتمع واستقطاب أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين في مخيم عين الحلوة وبقية المخيمات"، داعياً ابناءها الى أخذ اللقاح "فهو الأداة الوحيدة الموجودة الآن لمكافحة هذا الفيروس، ويخفف من نسبة انتشاره ومن العوارض التي يمكن أن تصيب أي انسان إذا كان ملقحاً"، وأوضح أن "المركز يستقبل الجميع، ونحن لدينا متطوعون قادرون على تسجيل من يريد أخذ اللقاح، لذلك ندعو الجميع الى التسجيل على منصة وزارة الصحة اللبنانية، ونحن في الأونروا جاهزون لمساعدة غير القادرين على الدخول إليها".

توازياً، يعاني المستشفيان الوحيدان، "الاقصى" الذي بدأ باستقبال المصابين بـ"كورونا" منذ انتشار الفيروس، و"النداء الانساني" الذي يستعدّ لافتتاح قسم خاص بدعم من المانيا عبر برنامج الامم المتحدة الانمائي وبجهود لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، من نقص حاد في مادة المازوت لتشغيل المولدات الخاصة مع الانقطاع شبه التام بالتيار الكهربائي، وبالتالي على قدرتهما على استمرار العمل وتقديم الخدمات الطبية في هذه الظروف الصعبة. فيما تختصر الطفلة ليليان، ابنة العامين، مشهد العتمة التي تسود المخيم ليلاً من خلال الانضمام الى عائلتها على سطح المبنى الذي تعيش فيه والتحديق في شاشة هاتف والدتها، علّ ساعات الليل تمرّ بسرعة. وليليان طفلة تعيش كسائر اطفال المخيم والمخيمات الاخرى اياماً واوقاتاً صعبة بسبب ازمة فقدان مادة المازوت حيث تتوقف مولدات الكهرباء عن التغذية وتتسبب بتردّي الاوضاع وظروف معيشية لا تطاق، ففي النهار جو حار ورطوبة عالية وظلمة في المنازل والازقّة المتراصّة في المخيم، لينضم الليل بظلماته الى ظلمة النهار لتتحول الحياة هناك جحيماً لا يطاق.


عودة الى الصفحة الرئيسية