إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
صمت يخيّم على شوارع صيدا واستياء في المخيمات من 'الأنروا'
صمت يخيّم على شوارع صيدا واستياء في المخيمات من 'الأنروا'
المصدر : محمد دهشة - نداء الوطن
تاريخ النشر : الخميس ٢٥ كانون ثاني ٢٠٢١

المطر الذي تحوّل "مرايا موقّتة" على بلاط السوق التجاري نتيجة غياب الحركة، وعربة الخضار الجوّالة التي قيّدت بالأغلال قبالة قلعة صيدا البحرية، وغابت عنها تشكيلة الفواكه والخضار المعتادة، عكسا حجم الإلتزام الكامل بحظر التجوّل والإقفال التامّ، في اليوم الأول للحدّ من تفشّي "كورونا" فحلّ الفراغ في المكانين، وامتداداً الى الشوارع والساحات التي هجرها الناس قسراً الى حجرهم المنزلي، في مشهد قلّ نظيره في مدينة لا تهدأ حركتها على مدار الساعة. وصيدا التي تجاوزت الإختبار بنجاح، أقفلت "عن بكرة أبيها" كلّ المؤسسات والمحال والأسواق التجارية وأسواق الخضار والمصارف ومحال الصيرفة والادارات الرسمية، وتوقّفت وسائل النقل على أنواعها الخاص والعمومي والحافلات، واقتصرت الحركة على بعض المرافق المعنية بالخدمات الحياتية، مثل الأفران والصيدليات ومحطّات الوقود، وهي المستثناة من الاقفال مع خدمة "ديلفيري".

وترجم الإلتزام شللاً في مختلف وجوه الحركة في المدينة. خيّم الهدوء على الوسط التجاري وساحة "النجمة" قلبها النابض، مروراً بشارع رياض الصلح الرئيسي، وصولاً الى مداخلها وواجهتها البحرية، بدت خالية، حيث أبلغ قائد شرطة البلدية المفوض ثالث بدر قوام "نداء الوطن" أنّ "الإلتزام في المدينة جاء تامّاً 100%، ولم نسجّل أيّ خرق، مشيراً الى أنّ دوريات الشرطة مع قوّة من أمن الدولة قامت بدوريات مستمرّة لمنع أي مخالفة الى جانب القوى الأمنية".

وفيما مرّت ساعات النهار مثقلة ببطئها، عبّر المواطنون من داخل منازلهم عن ارتياحهم الى مدى الالتزام، على أمل أن يؤدّي ذلك الى التقاط أنفاس المستشفيات والطواقم الطبّية والتمريضية، وانخفاض عدّاد الإصابات بالوباء، وكي لا تضطرّ الدولة الى تمديد القرار مجدّداً، وحتّى لا يصل الوضع الى ما هو أفظع من الكارثة التي نعيشها. وأمل رئيس البلدية محمد السعودي باستمرار الإلتزام في باقي الأيام لما فيه الحرص على سلامة الجميع، معرباً عن ارتياحه الى تعاون أبناء المدينة "الذين أكّدوا في كل محطّة واستحقاق مدى شعورهم بالمسؤولية". والتزمت المخيّمات الفلسطينية، ولم تسجّل حركة دخول أو خروج من مخيّم عين الحلوة، بعدما رفع الجيش اللبناني على حواجزه العسكرية لافتات يؤكّد فيها "منع الدخول والخروج من والى المخيّم اعتباراً من 14 كانون الثاني 2021 وحتى إشعار آخر"، توازياً مع إبلاغ القوى السياسية والشعبية والأمنية، وأنّ ما يسري على اللبناني يسري على الفلسطيني لجهة حظر التجوّل أو الاستثناءات.

أمّا داخل المخيم، ففتحت المحال أبوابها وخصوصاً في سوق الخضار الذي يتزوّد باحتياجاته من حسبة صيدا، وسط إجراءات وقائية فردية، وِفق ما أكّد رئيس لجنة تجّار سوق خضار عين الحلوة سامي عبد الوهاب لـ"نداء الوطن" الذي أضاف "لكنّ الحركة خفيفة جداً قياساً على اليومين الماضيين، والناس فضّلت البقاء في منازلها وعدم الخروج منها الّا للضرورة، خصوصاً مع تساقط الأمطار والبرد".

وأعلنت "الأونروا" في رسالة للمدير العام كلاودي كودورني عن إقفال مؤسّساتها كافة، بما فيها العيادات الصحّية في المخيّمات حتى الإثنين، على أن تتمّ إعادة فتحها من التاسعة صباحاً حتّى الثانية عشرة ظهراً فقط، لإعطاء "الأدوية المزمنة" للمرضى، والتوقيع على أيّ إحالة للمستشفى في الحالات الطارئة المنقذة للحياة حصراً، ما أثار موجة استياء واسعة من القوى السياسية والشعبية التي طالبت كودورني بالتراجع عنه.


عودة الى الصفحة الرئيسية