أماني دنهش تواجه محاولات العونيين 'قطع رقبتها':الروح يأخذها واهبها
إختر من الأقسام
آخر الأخبار
متفرقات | لبنان
أماني دنهش تواجه محاولات العونيين 'قطع رقبتها':الروح يأخذها واهبها
أماني دنهش تواجه محاولات العونيين 'قطع رقبتها':الروح يأخذها واهبها
المصدر : المدن
تاريخ النشر : السبت ٣١ أيلول ٢٠٢٠

"ما بقا عنا الا الكلمة الصادقة.. رح ضل احكيها، ولا أخاف من أحد لأن من وضع الروح هو وحده من يأخذها".
بهذه العبارات، حسمت الناشطة أماني دنهش قرارها بالتصدي لاجراءات أنصار "التيار الوطني الحر" الذين شنوا عليها حملة الكترونية شعواء، دفعت الشركة التي تعمل فيها الى إلغاء إقامتها في الإمارات العربية المتحدة.

ودنهش، يعرفها اللبنانيون من حسابها ammounz في "انستغرام" ويتابعها فيه نحو 45 ألف شخص، وحسابها في "فايسبوك" يتابعه أكثر من 85 ألف شخص، وقد أطلقوا حملة تضامن تحت هاشتاغ #كلنا_أمونز. فيديوهاتها تنتشر وتُتداول على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، تُضحك الجمهور اللبناني من بلواه بهذا النظام وهذه الطبقة السياسية وهذا "العهد القوي". ويساندها عدد كبير من الناشطين ومن متابعيها الذين اعتادوا أن "تفش خلقهم" بالضرب على الوتر الصائب، وسلاحها الوحيد هو خفة ظلها وذكاؤها وسرعة بديهتها، إضافة إلى الكوميديا والسوريالية التي لا يتواني السياسيون اللبنانيون، لا سيما العونيون، عن تأمينه لمن يختار أن يضحك على مصيبته بدلاً من البكاء المرّ.

وما يقوم به أنصار العهد إزاء دنهش، يتجاوز العقاب القانوني والخلافات الشخصية. ليس هذه المرة الأولى التي يشكون فيها موظفاً لرب عمله، مطالبين بقطع رزقه. فلا تزال قضية كريستين حبيب ماثلة في لبنان، والآن تتكرر قصة أماني دنهش التي نشرت مقطعاً طريفاً ساخراً من الحال الذي وصل إليه اللبنانيون في ظل هذا العهد.

رخلال أزمة كورونا، تأثرت وظائف كثيرة في دبي وتم اعتماد نموذج جديد في الشركات المرموقة لصرف الموظفين من خلال exit plan مقبولة تتعلق بتعويضات ضخمة والإبقاء على الإقامة والتأمين لفترة 6-7 أشهر، بما يتخطى مهلة الشهر الواحد حسب القانون، من اجل إعطاء فرصة للمصروفين للبحث عن عمل جديد.

كانت أماني من هؤلاء الأشخاص الذين احتفظوا بإقامتهم خلال تلك الفترة، قبل أن تتلقى الشركة بريداً الكترونياً من لبنان، يطالبها بطرد أماني.

وتوضح دنهش في تصريح لـ"المدن" أن إقامتها تم إيقافها من قبل الشركة وليس من قبل السلطات الإماراتية، قائلة إن "الدولة في الإمارات داعمة بشكل كبير للناس، ولا تزعج أي شخص يتبع القانون"، مؤكدة أن الشركة ألغت الإقامة بسبب "الإيميل" الذي تلقته.

وقالت دنهش، تعليقاً على الوشاية لشركتها، من قبل ناشطين عونيين في لبنان: "يكفي ما نعانيه، علينا أن نقول كفى لحملات الرعب والخوف والذل التي نتعرض لها"، وأضافت: "ندفع ثمناً كبيراً بأرواحنا ودمنا.. البيوت تهدم والناس تغرق في البحر. لم يبق لنا إلا الكلمة الصادقة، وسأواصل قولها، فالروح لا يأخذها منا الا واهبها".

والحال أن أنصار التيار العوني، يتلذذون بمعاقبة خصومهم، حد إلغائهم، علماً أن دنهش لا تستهدف الرموز العونية وحدها، بل تصوّب سخريتها على الجميع، من الطوائف والمناصب كافة. لكن "التيار الوطني الحر"، عندما يعجز عن استدعاء الناشطين في لبنان والادعاء عليهم أمام القضاء والأجهزة الأمنية (خلافاً للدستور وضمانات حرية التعبير المفترض أنها مصونة في لبنان)، يتحرك ذبابه الالكتروني لتشكيل مظلة ضغط على الشركات لإجبارها على طرد الموظفين. يتلذذ هؤلاء بتلك العقوبة، فهم يتلذذون بإلغاء الخصم معنوياً ومادياً. ألا يقول المثل الشائع: "قطع الأرزاق من قطع الأعناق؟".

بالفعل، حاول هؤلاء قطع عنق ناشطة ذكية، تستطيع أن توجعهم بكلمات حرة تقولها، انتقاداً أو سخرية. لا سبيل لهم للرد، فهم عاجزون عنه، بالنظر الى ان تيارهم، من شدة الاخفاقات، لم يُبقِ لهم فكرة يدورون بها على المنابر، أو يردون بها على منتقديهم.

يتدرج هؤلاء من الشتائم والسباب، الى افقاد الخصم سُبل معيشته. يعيشون في أزمة الإلغاء منذ وقت طويل، رغم أنهم يتبجحون بديموقراطية النظام. أفقدهم النظام ديكتاتورية مشتهاة، مثل النظام السوري الذي لا يتردد في إلغاء معارضيه، لذلك، يلجأون الى الإلغاء المعنوي والمعيشي.

العقاب بالنسبة إليهم لأي خصم، هو "قطع الرقبة". فتجويع الناس هو عقاب مميت، أشبه بالإعدام، وهم لا تردعهم شريعة، ولا يردعهم قانون، ولا توقفهم انسانية. لكن حجم العقاب الذي يريدون توجيهه للخصم، يظهر حجم تأثير الخصم فيهم، ولو فقط بالنكتة والانتقاد الساخر. وليس هناك أصدق من كلمة حرة، تخرج بنمط تهكمي كوميدي، تهز مناصري عهد لم يقد اللبنانيين إلا إلى أزمات متلاحقة.


عودة الى الصفحة الرئيسية