إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
فوضى الأسعار تتحوّل كارثة معيشية... ودعوات إلى إسقاط سلطة العجز والفساد
فوضى الأسعار تتحوّل كارثة معيشية... ودعوات إلى إسقاط سلطة العجز والفساد
المصدر : محمد دهشة - نداء الوطن
تاريخ النشر : السبت ١٥ تموز ٢٠٢٠

يسرق الفقر المُدقع أحلام أبناء مدينة صيدا القديمة، تنعكس الأزمة الإقتصادية والمعيشية الخانقة على نفوسهم إضطرابات نفسية حيناً، وشعوراً باليأس والإحباط حيناً آخر، بعدما تمّ تسريح الكثير من الموظفين والعاملين، وسُدّت في وجوه شبابها أبواب العمل، وهم يبحثون عن سُبل لمساعدة أسَرِهم، في مواجهة ضنك العيش غير المسبوق. ما زاد الطين بلّة، انّ انخفاض سعر صرف الدولار في السوق السوداء، لم يُغيّر في المعادلة شيئاً، بقي الغلاء على حاله، تحوّلت فوضى الأسعار كارثة معيشية وإجتماعية، تنوء بحِملها العائلات الفقيرة والمُتعفّفة، التي غابت عن منازلها غالبية الضروريات بعدما حذفت الكماليات من جدول حياتها.

ويقول علي الأسمر لـ"نداء الوطن": "إنّ مُعاناة أبناء صيدا القديمة مُضاعفة، بلغت الحال عند بعض العائلات المُتعفّفة بأن تُقسّم الأمّ قرص جبنة البيكون على رغيفي خبز ليأكل أولادها فيما تنام هي جائعة، مُتسائلاً: "هل هناك أبشع من أن يخرج ربّ الأسرة فجراً ثم يعود ليلاً بيدين خاويتين؟ أو ان تُقايض "عفش" البيت على رغيف الخبز؟ ما أبشع زمنكم، حسبي الله ونِعم الوكيل".

ويؤكّد مختار حيّ السبيل خالد السنّ لـ"نداء الوطن" أنّ الوضع في صيدا القديمة لا يوصف، ليس سيّئاً وحسب، بل مُزرياً وكارثياً"، لافتاً الى "أنّ بعض العائلات المُتعفّفة باتت تطلب المساعدة للمرة الأولى، إذ لم تعد قادرة على تأمين قوت يومها وفي هذا تحوّل كبير"، قبل أن يُضيف: "كلّ الناس باتت بحاجة في ظلّ الازمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة، فيما الدولة غائبة عن السمع وعن واجباتها كلياً"...

ويؤيد مختار "حي الكنان" نادر البيلاني كلام زميله، ويقول لـ"نداء الوطن": "إنّ ابناء صيدا القديمة يعيشون أزمة اقتصادية صعبة لم يسبق لها مثيل، أثّرت بشكل واضح على الوضع المعيشي والحياة اليومية"، قبل أن يُضيف "إنّ الأخطر، ما يترتّب عليها من مشاكل اجتماعية عدّة، كالطلاق والإنتحار والسرقات والتباعد الإجتماعي والتفكّك الأسري وارتفاع نسبة البطالة"، ودعا وزارة الاقتصاد وحماية المستهلك والمعنيين الى مراقبة الأسعار ووضع حدّ للتلاعب بها.

المُعاناة داخل صيدا القديمة دفعت بـ"التنظيم الشعبي" الى تنظيم اعتصام في ساحة باب السراي لرفع الصوت. ويؤكّد الناشط "الناصري" حسين البواب أنّ الأوضاع زادت سوءاً بسبب سلطة العجز والفساد والفوضى الهدّامة بكلّ المجالات"، وقال: "نحن نعيش في قلب فوضى معيشية وفوضى الأسعار"، ودعا "أهلنا الى تغيير هذا الواقع من خلال المشاركة في التحرّكات الشعبية، لنُسقط سلطة العجز والفساد، ونبني الدولة المدنية الديموقراطية، دولة العدالة الإجتماعية".

تصنيف وزارة الشؤون الاجتماعية لمدينة صيدا، منذ سنوات، بأنها ثاني أفقر المدن اللبنانية، ودراسة اجتماعية أعدّتها جمعية عمل تنموي بلا حدود - "نبع" بأن 87% من أسر "البلد" تنتمي إلى فئة ذوي الدخل المحدود او الفقيرة، شكّل ناقوس خطر للاهتمام، وهذا ما أكّده النائب اسامة سعد الذي حرص على مشاركة أبناء البلد القديمة في اعتصامهم، وشدّد امامهم على "رفضه كلّ أشكال الإذلال الذي يتعرّض له الشعب اللبناني يومياً على أبواب الصرّافين، أو عند انقطاع التيّار الكهربائي والمياه، بالاضافة الى إذلال جيل الشباب العاطل عن العمل"، مُعتبراً أنّ أزلام السلطة هم ناهبو الأموال العامة، الذين حرموا الشعب من حقّه في العيش الكريم". وهمّ المدينة على صعيد الأمن الإجتماعي والحياتي، وفي مقدّمها مشكلة انقطاع الكهرباء والمياه، تابعته النائبة بهية الحريري مع محافظ الجنوب منصور ضو ورئيس بلدية صيدا محمد السعودي، مؤكّدة "ان الكهرباء والمياه وغيرها من القضايا الحياتية هي حقّ للمواطن، كذلك من حقّ صيدا على الدولة أن تُنصفها بأن تنال حصّتها الكافية من هاتين الخدمتين الأساسيتين، بما يُخفّف من الأعباء الحياتية عن الناس، وهذه مسؤولية الجهات الرسمية المولجة تأمينهما".

بينهما، كانت "الجماعة الإسلامية" تُروّج لطرح تحويل صيدا مدينة نموذجية ومُنتجة وقادرة على مواجهة وتخفيف تداعيات الأزمة الإقتصادية، بالتعاون مع مؤسّسات المجتمع الأهلي، من خلال تشجيع الزراعة، وزار وفد منها السعودي، وعرض له الخطوط العامة للمشروع وسلّم اليه نسخة عنه على أن تتمّ متابعة دراسته من قبل اللجان المُتخصّصة المشتركة. ووزعت جمعية "انقاذ الطفل"، وبتمويل من الحكومة اليابانية، حصصاً غذائية على عائلات لبنانية وفلسطينية وسورية من الأكثر حاجة في صيدا القديمة وتعمير عين الحلوة، والعائلات السورية في مجمّعاتهم "الإيمان - عبرا و"الأوزاعي - صيدا وفي الزهراني"، بالتعاون مع مؤسسة "الرعاية".