إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
إستفتاء لافت في صيدا: بدّك تهاجر أو بدّك نبني الوطن سوا؟!!
إستفتاء لافت في صيدا: بدّك تهاجر أو بدّك نبني الوطن سوا؟!!
المصدر : محمد دهشة - نداء الوطن
تاريخ النشر : الجمعة ٧ تموز ٢٠٢٠

يعدّ الصيداوي أحمد الحلّاق (37 عاماً) الأيام بلهفة كبيرة، ليحزم حقائبه ويرحل عن لبنان. فقد أثقلت كاهله ظروف الحياة المعيشية والأزمة الإقتصادية والمالية، مصحوبة بالغلاء وارتفاع الأسعار والدولار، حتى بات غير قادر على تأمين لقمة عيش عائلته، بعدما لم يترك عملاً الا وانخرط فيه مياوماً، في الحدادة والنجارة والباطون، وكلّها تراجعت أمام قلّة الحيلة.

ويقول أحمد لـ"نداء الوطن": "منذ أيام قليلة، ومع افتتاح مطار رفيق الحريري الدولي رسمياً أمام حركة الملاحة، بدأت أسعى جدّياً لتأمين ثمن التذاكر والتأشيرات لي ولعائلتي المؤلفة من زوجتي وولدين، الى أي بلد أوروبي يُمكنني الوصول من خلاله الى بلد لجوء كي أعيش فيه بكرامة. لقد قرفت من كلّ شيء، نعيش على أعصابنا، وفي ظلّ نار مُستعرة من الغلاء أكلت الأخضر واليابس، والأخطر أنّني لا أرى مُستقبلاً لأبنائي هنا، الرحيل أفضل".

في الصالونات الإجتماعية الصيداوية، تدور أحاديث علنية عن الإحباط واليأس اللذين يدفعان الى الهجرة في أغلب الاحيان، والى الإنزواء والإنطواء في بعضها. يذكرون أسماء بعينها، خابت آمالهم، وخسروا في أعمالهم أو ودائعهم المالية في المصارف، فلازموا منازلهم والحبل على الجرّار، فيما جيل الشباب فتحت شهيّته مُجدّداً على الهجرة والرحيل، كخيار مرّ لا بدّ منه.

ويقول أمين سرّ"تجمع المؤسسات الأهلية" في منطقة صيدا ماجد حمتو لـ"نداء الوطن": "إنّ انتشار ظاهرة الهجرة في أي بلد بعد الأزمات أمر طبيعي، هرباً من تداعياتها السلبية، ولكن للأسف في لبنان مشكلتنا مُضاعفة، إذ نعيش أزمات مُتلاحقة، وليس أزمة واحدة مثل باقي الدول أي جائحة "كورونا". فالإنهيار المالي والإقتصادي والضائقة الإجتماعية، كلهّا أزمات لم تترك امام جيل الشباب وحتى العائلات خيارات أخرى، في ظلّ عدم وجود أي حلول في الأفق القريب، ومنها الإصلاح ومُكافحة الفساد ومُحاسبة المرتكبين واستعادة الأموال المنهوبة وسواها من مطالب الإنتفاضة الشعبية". مُضيفاً: "من الطبيعي أن يفكّر الناس بخيار الهجرة، بل ويتقدّم على سواه، سعياً وراء تحسين حياتهم الإجتماعية، ولكنّنا ننصحهم، ولا سيّما جيل الشباب، بالتروّي والصبر، لتمرير المرحلة بأقلّ الخسائر الممكنة، فالأزمات ليست قدراً دائماً وليست نهاية المطاف. وبالمقابل، ندعو الدولة والبلديات الى تعزيز صمودهما للبقاء، وخصوصاً في ظل جائحة "كورونا" التي غيّرت الكثير من مفاهيم الأنظمة وعاداتها وتقاليدها، وضيّقت فرص العمل، وتقديم المساعدات كما كانت الحال سابقاً".

ممرّان وخيار

صدى اليأس وخيار الهجرة، دفعا مجموعة "أنا مُستقلّ"، وهي إحدى مجموعات "حراك صيدا" الى تنظيم نشاط أشبه بالإستفتاء، في باحة مدينة رفيق الحريري الرياضية، حيث تمّ وضع ممرّين، كُتب على الأول "بدي هاجر" وعلى الثاني "بدّي إبني وطن"، يتوسّطهما علم لبناني ضخم حيث قام المتنزهون وروّاد المكان، الذي يشهد عادة إزدحاماً كثيفاً قبل غروب كل يوم، باختيار العنوان والمرور فيه لتقوم مجموعة من ناشطي "أنا مُستقلّ" باستطلاع رأيه والطلب منه كتابته، حيث تفاوتت الآراء. وكان مُلفتاً أنّ أعداد من تريد الهجرة هي الأكثر، فيما تراوحت الأسباب بين من يُريد أن يجد فرصة عمل، وآخر يريد أن يشعر بدولة القانون والمؤسسات والحقوق والواجبات، والقاسم المشترك بكل بساطة "بدي عيش"!

وأوضح الناشط في المجموعة وائل قصب لـ"نداء الوطن" ان النشاط رسالة مزدوجة: لمن يريد الهجرة إقناعه بالبقاء في لبنان وعدم فقدان الأمل والصبر بالرغم من أنّ الأزمة طويلة نسبياً، وتشجيعه على المشاركة في الحراك للضغط من أجل التغيير، والتعبير عن المواقف بِحرّية وديموقراطية من أجل تحقيق لبنان الذي يريده أبناؤه بتنوّعهم، ولمن يريد بناء الوطن سؤاله حول كيفية تحقيق ذلك، وحثّه ايضاً على الإنخراط في الحراك الشعبي، والتعبير عن آماله لبناء وطن بلا طائفية"، مُضيفاً: "وضعنا ممّرين، أي خيارين، لأنّنا لا نُريد خياراً ثالثاً هو الإنتحار كما جرى في الأيام الماضية، لأنّه يبقى هناك ما يستحقّ الحياة.

قضاء مستقلّ

ميدانياً، نفّذ ناشطون من مجموعتي "أنا مُستقلّ" و"شباب المساجد" في حراك صيدا، وقفة امام قصر عدل صيدا، حيث رفعوا لافتات تُطالب بإقرار قانون استقلالية القضاء ومُحاسبة الفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة، وهتفوا لدى دخول القضاة الى قصر العدل "بدنا قضاء مستقلّ ما بدنا قضاء مُستغلّ"، ودعوهم الى فتح ملفات الفساد والبدء بالمحاسبة، وذلك في رسالة بضرورة استقلالية القضاء ليكون دوره فعّالاً في مُحاسبة كل فاسد.