إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
فضيحة من العيار الثقيل: الدولة اللبنانية تستعد لبيع عقاراتها لسداد أموال المودعين
فضيحة من العيار الثقيل: الدولة اللبنانية تستعد لبيع عقاراتها لسداد أموال المودعين
المصدر : ريكاردو الشدياق - MTV
تاريخ النشر : الثلاثاء ١٤ أيار ٢٠٢٠

ضاقت في عيونهم المشاعات. ولتعويض خسارة قسم من أموال المودعين اللبنانيين في المصارف، أدرجت حكومة حسان دياب في خطّتها الماليّة بنداً يقوم على "استخدام أصول الدولة من عقارات وأملاك"، وهو الأمر الذي أثار استنفاراً في المناطق التي ستقع ضحيّة استثمار هذه الأراضي.

الملف عاد إلى الواجهة بقوّة مع حمل الوزير السابق محمد المشنوق اقتراحاً إلى رئيس الحكومة يقضي بحماية أموال المودعين من خلال بيعهم أراضٍ عامة بعد فرزها، على اعتبار أنّ عائدات هذه العملية قد تصل إلى 50 مليار دولار.

لدى البحث في هذا الإقتراح، تبيّن أنّ المشاعات في كلّ لبنان تشمل 60 في المئة من مساحته، بما فيها التعديات التي طالت الأملاك البلديّة في السنوات الماضية، من دون مُحاسبة المتعدّين، علماً أنّ المساحة التي يشملها الإقتراح تصل إلى 1000 كلم مربع تُفرَز إلى مليون قطعة بمساحات مختلفة.

ويقضي المشروع بإنشاء المجلس الوطني لإدارة أملاك الدولة، وتعرض الدولة على أصحاب الودائع في المصارف فرصة شراء قطعة أرض أو أكثر من المساحات المعروضة ضمن تسهيلات في الدفع ووعود بتعزيزات زراعيّة وصناعيّة.

لم تنتهِ القضيّة هنا، حيث علم موقع mtv أنّ جزءاً كبيراً من المشاعات التابعة لبلديّة العاقورة مُستهدَفة في الإقتراح الأخير، وهي تشكّل مساحةً عقاريّة مركزيّة في محافظة جبل لبنان، فهي مفتوحة على فتوح كسروان من الجهة الجنوبيّة، وعلى تنّورين شمالاً، من الشرق على اليمّونة، وغرباً باتّجاه الأملاك الخاصة في العاقورة.

وفي معلومات حصل عليها موقعنا أنّ المسح العقاريّ الأخير الذي أجرته بلديّة العاقورة، بشخص رئيس اللجنة الياس كامل، كشف أنّ مساحة المشاعات في جرود المنطقة تصل إلى 104 مليون متر مربّع، وهي مساحة ضخمة خارجة عن ملك الدولة قانونياً، بل تتبع، وفقاً للفقرة العقاريّة رقم 5- التي تتناول المشاعات من جزّين إلى بشرّي- إلى الأهالي تبعاً للإمتيازات التي منحها إيّاهم القانون العقاريّ، وهو الأمر الذي يؤكّد أنّها ليست مشاعات جمهوريّة.

سابقاً، كانت العاقورة تشتمّ رائحة المسّ بالمشاعات التابعة لها، وهي رفضت الموضوع قطعاً عندما لوّح به وزير الماليّة السابق علي حسن خليل، إلاّ أنّها اليوم تلمس نيّة فعليّة، بتغطية سياسيّة فاضحة. أوساط البلديّة أعلنت أنّها "ستواجه باللحم الحيّ أيّ "مدّ يد" على هذه الأراضي التي لا تمتلكها الدولة والتي تخطّط جهة حزبيّة زوراً لاستثمار جزءٍ منها وبيع الجزء الآخر".

"هذا الموضوع يهدّد السلم الأهليّ"، تقول الأوساط، و19 عائلة في العاقورة اتّخذت "قراراً حاسماً برفض هذا المشروع أياً كان مَن يقف خلفه ولأيّ هدفٍ كان، خصوصاً أنّ تنفيذه سيوقع جرد كسروان وجبل الأرز في بشرّي، وجزء من جرود زحلة، ضحيّة القضم العشوائيّ، ولن يقتصر على أراضي جبل لبنان"، مُهدّدةً بأنّ "محاولة وضع اليد على متر مربّع واحد لصالح مخطّطات ومآرب مشبوهة تخرج عن سيادة الدولة ستُواجَه باستنفار مسيحيّ كبير".

والأخطر المعلومة التي حصل عليها موقع mtv، والتي ستتفاعل قضائياً في الأيّام المقبلة، حول أكبر عمليّة اقتطاع للأراضي المشاعيّة يُخطَّط لها بتغطية من قبل جهة سياسيّة، وهي مُلحَقة بملف متكامل بالوقائع والمعطيات المثبَتة... الفضائح تتوالى، يبقى أن نكون أمام قضاءٍ حاسم و"ما بيساير حدا".