إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مخيمات | صيدا
اكتظاظ مخيم عين الحلوة السكاني يتطلب جهودا مضاعفة لمواجهة وباء 'كورونا'
اكتظاظ مخيم عين الحلوة السكاني يتطلب جهودا مضاعفة لمواجهة وباء 'كورونا'
المصدر : محمد صالح - الإتجاه
تاريخ النشر : الأربعاء ٢٧ أذار ٢٠٢٠

مما لا شك فيه ان المخيمات الفلسطينية في لبنان تعاني من اكتظاظ سكاني ومن حركة تجوال كثيفية يومية للاهالي في طرقات وازقة واسواق المخيم ..

انما هذه الحركة هي نتاج طبيعي لذاك الاكتظاظ , فمثلا يعيش في مخيم عين الحلوة (اكبر التجمعات الفلسطينية في لبنان) ما بين 70 الى 75 الف نسمة في مساحة جغرافية مسطحة تقدر بحوالي كيلو ونصف الكيلومتر .. لذا فان اي حركة للسكان فيه بإتجاه سوق الخضار وبين الازقة وعلى الطرقات تشكل تجمعا شعبيا تلقائيا يوميا..

واي اكتظاظ سكاني في لبنان والعالم يشكل ارض خصبة لتفشي وانتشار وباء "كورونا" ويعتبر بنفس الوقت قنبلة موقوته لمثل هذا الوباء بسبب سرعة انتشاره بين السكان ..فكيف الحال في عين الحلوة وسائر المخيمات والتجمعات السكنية حيث الحي لا يبعد عن الحي الاخر في بعض الاحيان المتر الواحد ؟.

الامكانيات الاستشفائية في المخيم متواضعة للغاية , والطبابة تقتصر على عيادات "الاونروا" التي تقدم وصفات طبية مع تامين الدواء .. لكن غير مجهزة اصلا لمعالجة واستقبال حالات استشفائية صعبة او معقدة.. فكيف بحالات ومرضى "كورونا"..

والقسم الوحيد الذي جرى الحديث عنه لاستيعاب مرضى هذا الوباء بالنسبة للفلسطينيين هو القسم الملحق ب"مستشفى الهمشري" التابع ل"جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني" و(يقع بجواره) , ولكنه غير مجهز حتى الساعة لاستيعاب حالات "كورونا". اضافة الى ان هناك امكانية لاستخدام "مستشفى الاقصى" الكائن في المخيم واعتماده للعزل الطبي .. انما ايضا بحاجة ماسة لكل التجهيزات على الاطلاق.

في عين الحلوة يعي القيمون على المخيم كل هذه المخاطر ويعرفون جيدا مدى اهمية التقيد والالتزام بتطبيق الاجراءات الوقائية والصحية لتفادي هذا الوباء واهمها العزل والحجر في البيوت ..

وخشية من انتشار الوباء.. بادرت السفارة الفلسطينية في لبنان مع الفصائل والجمعيات والمبادرات الاهلية والمؤسسات المدنية واللجان الشعبية والفعاليات الفلسطينية الى عقد الاجتماعات واللقاءات والتواصل مع "الاونروا" ومع الهيئات اللبنانية والدولية المعنية , ووضعت خططا وقائية وباشرت بتطبيقها بدءا بحملات رش المعقمات في الاحياء والازقة وعلى الطرقات .. مع القيام بقياس حرارة الداخلين الى المخيم مع تعقيم السيارات ايضا .. اضافة الى حملات ارشادية وتوزيع منشورات في الاحياء والبيوت وعلى المارة عن وباء كورونا وكيفية انتشاره .. والتشديد على اهمية العزل والحجر المنزلي والتقيد بالتدابير الوقائية.. اضافة الى توزيع بعض المساعدات والحصص من هذه الجمعية او تلك.

حتى الساعة هناك التزام واضح ومقبول من اهالي المخيم بالارشادات الوقائية بما فيها العزل نتيجة لما بذلته وتبذله تلك الفصائل والجمعيات والمبادرات واللجان الفلسطينية من حملات يومية في هذا الاطار... والمطلوب الاستمرار في هذه الهمة وعدم التقاعس ابدا.

..ولكن هل هذا كاف لمواجهة ومجابهة هذا الوباء ومنع تفشيه والحد من انتشاره ؟..

اذا كانت دول كبرى وعظمى تملك كل الامكانيات والقدرات الهائلة وقفت وتقف عاجزه امامه .. فكيف بعالمنا نحن هنا وواقعنا يتحدث عن نفسه يوميا وفي كل لحظة ؟.. ومخيم عين الحلوة وحده يعاني اصلا من بطالة متفشية متأصلة تصل الى اكثر من 60 في المئة قبل "كورونا" فكيف الحال مع هذا الوباء...

واذا كان الخيار الوحيد المتاح في العالم للنجاة من تفشي هذا الوباء هو العزل والحجر في البيوت .. فان هذا الخيار بالنسبة للمخيم يرتب تداعيات معيشية اضافية لا تقدر ولا تحصى لان الناس بحاجة لكل شيء من مساعدات مالية وغذائية تموينية وحصص من المنظفات والمعقمات وخلافه تمكنها من الصمود في بيوتها لفترة طويلة من الزمن .

كما ان هناك حاجة ضرورية للاسراع بتامين "اجهزة التنفس الاصطناعي" المطلوبة مع تجهيز وتدريب الكادر الطبي واقسام العزل المعدة لاستقبال مثل هذه الحالات ورفدها الى القسم الملحق ب"مستشفى الهمشري" الذي يقع خارج عين الحلوة, اضافة الى ضرورة تجهيز "مستشفى الاقصى" كمبنى قائم وموجود داخل المخيم .

وانطلاقا مما تقدم فان الوضع يتطلب اليوم بذل جهودا مضاعفة اكثر من اي وقت مضى وتدخل فعلي وواقعي على الارض لا اعلامي ولا ارتجالي ولا فولكلوري من قبل الجميع دون استثناء بدءا من السلطة الفلسطينية و"الاونروا" (كهيئة اممية مسؤولة عن رعاية اللاجئين الفلسطينيين في الشتات) والفصائل مرورا بالمنظمات والمؤسسات والجمعيات واللجان الشعبية وصولا الى الفعاليات الفلسطينية , التحرك الفوري والسريع لتشكيل لجنة طوارىء اغاثية موحدة ضمن اطار واحد محدد مهمتها محصورة بمواجهة اعباء "كورونا" المعيشية والصحية والاستشفائية والغذائية وغيرها.. ووضع لوائح بكل تلك الحاجيات بما فيها اجهزة التنفس الاصطناعي والثياب الواقية مع العزل للاطقم الطبية الموجودة .. والسعي لتامينها من الجهات والمؤسسات المعنية المحلية والدولية - الاممية في لبنان وخارجه... اضافة الى مسؤولية الدولة اللبنانية في هذا الاطار كونها البلد المضيف .

ولان "كورونا مش مزحة" وخطره المميت جدي وفعلي وواقعي ..على الفعاليات والمتمولين ورجال الاعمال والميسورين الفلسطينيين في المخيمات وفي لبنان وخارجه دور مهم للغاية وتدخلهم الفوري اكثر من مطلوب هذه الايام لمد يد العون وتقديم كل المساعدات على انواعها .. وصولا الى مبادرتهم لشراء "اجهزة التنفس الاصطناعي " المطلوبة وخلافه ..

عرض الصور