إختر من الأقسام
آخر الأخبار
متفرقات | صيدا
أسامة سعد: نحن امام حكومة لا تمتلك القرار وهي مجرد واجهة
أسامة سعد: نحن امام حكومة لا تمتلك القرار وهي مجرد واجهة
تاريخ النشر : الإثنين ٢٤ كانون ثاني ٢٠٢٠

في مداخلة لأمين عام التنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد على اذاعة "صوت الشعب" اعتبر أن هناك عودة الى منطق المحاصصة في تشكيل الحكومة اليوم وفي تقاسم مغانم السلطة. وهو ما يشكل استمراراً لنهج يتواصل منذ سنوات طويلة، وقد أدى الى انهيارات على كل المستويات.
ولفت الى ان التفاهم الرئاسي قد انهار على وقع الانتفاضة، كما سقطت الحكومة. واليوم هناك اعادة انتاج للسلطة التي كانت قائمة سابقا وعلى نفس القواعد، ولكن بصورة مشوهة اكثر. فالقوى السياسية وضعت مستشاريها من الاختصاصيين في الحكومة المقبلة، ويمكن ان يتنصلوا في المستقبل من المسؤولية عن تردي الاوضاع في البلد، والتخلي عن مسؤوليتهم عما تؤول اليه الاوضاع.

كما اعتبر أن الحكومة المطروحة تفتقد للقدرة على معالجة الملفات الاساسية، والملفات الوطنية، والأزمة الحادة في البلد، وايضا في السياسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية. وهذه الملفات ستكون خاضعة لاعتبارات اخرى مرتبطة بمؤتمر "سيدر" وبالورقة الاصلاحية التي وافقت عليه اطراف السلطة، وبوصفات صندوق النقد الدولي.
بالنتيجة نحن امام حكومة لا تمتلك القرار، وهي مجرد واجهة.

وتحدث سعد عن خارطة طريق لمعالجة الأزمة، فقال:
قوانا وضعت قواعد لمعالجة الأزمة والانهيارات الكبرى التي سببتها قوى السلطة، والحكومة المطروحة لا تستند إلى القواعد التي طالبنا بها.
لقد طالبنا بمرحلة انتقالية تكون فيها الانتفاضة وقواها المتنوعة حاضرة، وأن تكون الحكومة الانتقالية لزمن محدد، و تقوم بمهام محددة. وذلك بهدف العبور الآمن والسلمي من أزمة مستحكمة وانهيارات متفاقمة الى مجال عام أفضل وأنسب وأسلم وأرحب لمتابعة الصراع بعد المرحل الانتقالية. ونكون عبرها قد اجتزنا المرحلة الانتقالية التي يطالب بها الناس، وبخاصة ان من مطالب الانتفاضة محاسبة كل من تداول السلطة، وتأمين الحقوق الاساسية للناس، والقيام بالتغيير.

مع الاشارة الى ان الحكومة التي يشكلونها لن تفتح الباب امام التغيير، بل ستعيد انتاج السلطة نفسها بصيغة اخرى، وهي قد تستمر لمرحلة مؤقتة، من ثم قوى السلطة ستعود بوجها الأصلي.

وأكد سعد على أهمية صياغة اهداف تتجمع حولها قوى الانتفاضة المختلفة في الميدان، وهي قوى وطنية غير طائفية تريد التغيير الحقيقي والفعلي في البلد، ولا تقوم بتسويات مع قوى السلطة. كما أنها تعمل على وضع خارطة طريق، وعلى تطوير نضالنا الميداني من اجل تعديل ميزان القوى، ولكي تتمكن الانتفاضة من فرض خياراتها في التغيير.

واضاف سعد قائلاً: إننا والحزب الشيوعي وأخرين نعمل لاطلاق مبادرة تهدف لتشكيل ائتلاف وطني عريض من أجل استكمال مسيرة الانتفاضة، والوصول الى تحقيق الاهداف، وايجاد موازين قوى جديدة، وبخاصة ان قوى السلطة لم تعترف حتى الآن بالمتغير الجديد وتحاول قمعه. ونحن نتوقع موجة متصاعدة من القمع من قبل السلطة في المرحلة المقبلة، وسيحاولون التخلص من هذه الحالة الثورية من اجل اعادة انتاج السلطة مرة أخرى.

وقد وضعوا حكومة دياب بالواجهة من أجل تحضير انفسهم من ورائها من اجل تركيب السلطة كما كانت، مع "شوية رتوش".

واعتبر سعد ان مختلف الخطوات التصعيدية تتعلق بالظرف الميداني، ومن حيث المبدأ المهم تحقيق الاهداف. وقبل العصيان المدني يجب تشكيل الوزن السياسي والشعبي لإنجاح هذا الخيار.

وأضاف: سواء تشكلت حكومة ام لم تتشكل، فإن التسويات والتحاصصات ستستمر، وقد رأيناها في الثلاثين سنة الماضية. البلد يعيش في دوامة الصراعات التي تليها تفاهمات ومحاصصات.

واليوم يعود الموضوع نفسه، والسلطة لا تلتفت الى الشعب الذي نزل الى الشارع، ولا الى الانفجار الاجتماعي المقبل الذي قد يؤدي الى انهيار امني تتحمل مسؤوليته قوى السلطة، كما أنها تتحمل مسؤولية الانهيارات كافة.

واكد سعد أنه لا يجوز تحميل الناس التي تطالب بحقوقها المسؤولية، وبخاصة ا ننا امام أزمة كبيرة، وأمام الجوع وارتفاع معدلات الفقر، وأمام مخاطر حقيقية.

ولفت إلى أنهم في هذه الحكومة المقبلة يراهنون على اموال الخارج، وعلى امل ان تتلقى الحكومة المساعدات، لكنها لن تعالج الازمات بشكل صحيح وسليم.

وفي ختام المداخلة وجّه سعد التحية لثوار الانتفاضة مؤكدا على أهمي تطوير النضال، وصياغة الاهداف بشكل محدد، والتفاهم على خارطة طريق وخطة عمل من أجل خرق جدار السلطة. ولا بد من تجميع الطاقات والقوى ضمن ائتلاف وطني واسع من اجل كسر قواعد السلطة، ومن اجل بناء قواعد جديدة، وتعديل موازين القوى لمصلحة التغيير في لبنان.فهذا المسار يحتاج لجهد ومرونة من اجل تحقيق اهدافنا بالتغيير والانتقال الى مرحلة أخرى يكون المجال العام والمجال السياسي فيها مفتوحين لبرامج وأفكار، ويتاح فيها تداول السلطة، ونتجه نحو دولة مدنية عصرية ديمقراطية.


عودة الى الصفحة الرئيسية