إختر من الأقسام
آخر الأخبار
مقالات وتحقيقات
'ثوار صيدا' يُزيلون الخيمة... لكنّهم صامدون في الشارع
'ثوار صيدا' يُزيلون الخيمة... لكنّهم صامدون في الشارع
المصدر : محمد دهشة - نداء الوطن
تاريخ النشر : السبت ٢٢ كانون ثاني ٢٠٢٠

يملأ ضجيج الاستياء والغضب شوارع وأحياء مدينة صيدا فتتلاقى أوجاع ومعاناة أبنائها بمختلف طبقاتهم الاجتماعية وانتماءاتهم السياسية، لترسم صورة سوداوية بل قاتمة للأيام القادمة، رغم استمرار الحراك الاحتجاجي في يومه الثاني والتسعين، من دون أن تلوح في الأفق بوادر جدية لمعالجة الانهيار الاقتصادي ولتخفيف وطأة الازمة المعيشية.

وبدا المشهد الصيداوي موزعاً بين استياء صغار المودعين من عدم تمكنهم من سحب أموالهم المحجوزة لدى المصارف التي تفرض إدارتها نمطاً محدداً في طريقة التعامل معهم، وبين غضب الفقراء وذوي الدخل المحدود الذين يئنون جوعاً بسبب التلاعب بسعر صرف الدولار الأميركي وارتفاع الاسعار، وبين ذهول الموظفين الذين باتت رواتبهم الشهرية لا تكفي لسد حاجاتهم الأساسية مع انخفاض قدرة الليرة اللبنانية الشرائية، وبعضهم لا يقبض راتبه كاملاً وبعضه الآخر نصف راتب... و"الحبل على الجرار".

إزالة وتفاهم

في "ساحة الثورة" عند "تقاطع ايليا" يجتمع بعض هؤلاء وسط الساحة ليرفعوا الصوت عالياً لإنقاذهم، وقوفاً وجلوساً وعلى الكراسي وتحت المطر، غير عابئين بالبرد والمرض، بعدما أزال الجيش اللبناني الخيمة الكبيرة التي نصبت منذ ثلاثة أيام، مع العلم أنّ قرار إزالتها لم يكن سهلاً وقد شهد اشكالاً وتدافعاً أدى الى وقوع عدد من الإصابات، فكان الرد الصمود في مكان الخيمة وإحاطته بالأجساد تأكيداً على استمرار "الثورة" مع الحفاظ على سلميتها وحضاريتها.

وأبلغت مصادر المحتجين "نداء الوطن" أنّ "ساحة 17 تشرين"، شهدت عمليات "كر وفر" ومواجهة محدودة بين الجيش اللبناني و"مجموعات الحراك"، تخللتها إصابات طفيفة في صفوف الشبان، على خلفية قيام عناصر الجيش بإزالة الخيمة، ما أدى إلى قطع الطريق بالإتجاهات الأربعة، وفقا لـ"التفاهم الضمني"، الذي كان سائداً، ويقضي بإقفال الساحة تدريجياً، في حال كانت مشاركة المحتجين كثيفة... ثم يعاد فتح الطريق بعد انتهاء النشاط ليلاً أو نهاراً.

وروت المصادر أن "مجموعات من الحراك حاولت مجدداً نصب خيمة جديدة وسط الساحة بديلاً من تلك التي جرت إزالتها، ولكن الخيمة الجديدة لم تصمد طويلاً حيث تمّت إزالتها من قبل مجموعات الحراك نفسها، بعد التفاهم مع الجيش اللبناني الذي أكد أن "قطع الطريق ممنوع"... ومهما كانت الظروف".

خريطة طريق

وبين الاصرار والتفاهم، بدت خريطة المكان على الشكل التالي: إقفال الساحة بوجه السيارات باستثناء ثلاثة مسارب فرعية، الأول: نزولا من "القناية" ثم الإلتفاف يميناً باتجاه بيروت عبر الاوتوستراد الشرقي (بوليفار الدكتور نزيه البزري) والثاني: صعوداً من وسط ساحة النجمة حتى مفرق الساحة يميناً باتجاه سراي صيدا الحكومي ومناطق الجنوب اللبناني. والثالث: للقادمين من الجنوب على الاوتوستراد الشرقي ثم الإلتفاف يميناً باتجاه القناية - صيدا.

توازياً، بقيت مجموعات من الحراك تفترش الأرض وسط الطريق ومنهم من أمضى ليلته في الساحة بعد إشعال النار للتدفئة. وتقول الناشطة ميساء عيساوي لـ"نداء الوطن" وقد وضعت فوق رأسها العلم اللبناني، "نحن باقون في الساحة ولو أزيلت الخيمة، نحن نصرخ جوعاً ونئن من الفقر، وسئمنا من الغلاء والضرائب، ومن فواتير المياه والكهرباء واشتراكات المولدات، والقروض وغيرها، نحن مستمرون وبعزيمة أقوى وإرادة أكثر صلابة، والثوار باقون".

بينما أكدت الناشطة أماني أبو زينب لـ"نداء الوطن" التي كانت تحاور عدداً من طلاب المدارس جاءوا متضامنين مع الحراك، أن "الطلاب تركوا دروسهم في الصفوف وحضروا ليتعلموا الدروس الوطنية بعيداً من التعصب والمذهبية والطائفية، لقد حضروا متضامنين مع زملائهم في جونية الذين تعرضوا للعنف، وهذا تأكيد على أن الساحة باقية. والحراك مستمر وإن أزيلت الخيمة".وقالت الطالبة لارا الاتب لـ"نداء الوطن": "لقد استفزني مشهد التعرّض للطلاب، جئت للتضامن معهم والدفاع عن حقوقي المشروعة، وعن مستقبلي في وطن يقوم على العدالة والمساواة، بعيداً من المحسوبية والهدر والفساد، نريد بناء مستقبل زاهر نفتخر به قبل وبعد نيل شهاداتنا".

بينما شددت الطالبة نانسي النابلسي لـ"نداء الوطن" على أنّ "درس اليوم في "ساحة الثورة" لن ننساه أبدا، هو مدماك الأساس لبناء لبنان الجديد، لقد تعلمنا كيف نقف إلى جانب زملائنا بغض النظر عن المذهب والطائفة والمنطقة، يجب ازالة الوهم المصطنع من بعضنا البعض، كلنا أبناء وطن واحد، ووجعنا واحد".


عودة الى الصفحة الرئيسية