إختر من الأقسام
آخر الأخبار
تقرير لـ'Foreign Policy': سبعة أسباب تجعل إيران تتجنب الحرب مع إسرائيل
تقرير لـ'Foreign Policy': سبعة أسباب تجعل إيران تتجنب الحرب مع إسرائيل
المصدر : ترجمة رنا قرعة - لبنان 24
تاريخ النشر : السبت ٢٤ كانون أول ٢٠٢٤

منذ بدايتها، كان يُنظر إلى الحرب في غزة على أنها تنذر بصراع مباشر بين إيران وإسرائيل. ويواصل حزب الله التهديد بفتح جبهة جديدة في الحرب، وقد رحب المتشددون الإيرانيون بالتدخل المباشر من جانب بلادهم.
وبحسب مجلة "Foreign Policy" الأميركية، "في الشهر الماضي، أشار وزير الخارجية الإيراني السابق جواد ظريف إلى رسالة كتبها مسؤولون متشددون إلى المرشد الأعلى الإيراني في محاولة لإقناعه بالانخراط في الصراع مع إسرائيل نيابة عن حماس. ومع ذلك، فإن احتمال نشوب حرب إقليمية موسعة منخفض. وعلى الرغم من الشعارات التي رددها المتشددون الإيرانيون، فإن واقع التفكير الاستراتيجي الإيراني أكثر حذرا. وفي الواقع، هناك سبعة أسباب على الأقل تجعل من المرجح أن تتجنب طهران بدء حرب مع إسرائيل نيابة عن حماس".
وتابعت المجلة، "أولاً، لا تستطيع جمهورية إيران الإسلامية حشد المجتمع للانخراط في حرب جديدة كما فعلت خلال الحرب مع العراق في الثمانينيات. لقد كانت التعبئة المتواصلة للقوات، من بين عوامل أخرى، هي التي ساهمت بالصمود في وجه الجيش العراقي وأجبرت بغداد على الانسحاب من الأراضي الإيرانية. ومع ذلك، بعد عدة عقود، انخفض دعم المجتمع للنظام السياسي بشكل ملحوظ. وفي أعقاب احتجاجات العام الماضي، إلى جانب الأزمة الاقتصادية الناجمة جزئياً عن العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة، تصاعد السخط بين الشباب والطبقة المتوسطة في المناطق الحضرية".

وأضافت المجلة، "ثانياً، حذّر الفصيل المعتدل في الحكومة الإيرانية من التدخل الإيراني المباشر في الحرب. والحقيقة أن الحرب في غزة أدت إلى تعميق الانقسامات السياسية في طهران. وفي تقييم التهديد الذي يتبناه المتشددون الإيرانيون، فإن تدمير حماس يرتبط تلقائياً بالانهيار اللاحق لحزب الله، وفي نهاية المطاف، بشن هجوم عسكري على إيران. ولهذا السبب يدعمون استهداف القواعد الأميركية في العراق وسوريا من قبل وكلاء إيران الشيعة. ويتناقض هذا الرأي بشكل صارخ مع وجهة النظر التي يتبناها المسؤولون المعتدلون، وخاصة ظريف، الذي حذر باستمرار من العواقب المدمرة لتورط إيران المحتمل في حرب مع الولايات المتحدة. ووفقاً لظريف، إذا اتخذت إيران موقفاً أكثر تطرفاً بشأن غزة، فقد يؤدي ذلك إلى صراع مميت مع الولايات المتحدة، وهو ما سترحب به إسرائيل".

وبحسب المجلة، "ثالثاً، فشل إسرائيل الواضح في ردع هجوم حماس الأول لا يغير حسابات طهران الاستراتيجية تجاه إسرائيل. وعلى الرغم من اعتماد الأخيرة على تكنولوجيا دفاعية عالية التقنية مثل نظام الدفاع الصاروخي، القبة الحديدية، فقد وجهت حماس ضربة عسكرية واستخباراتية كبيرة ضدها، وبالتالي حطمت سياسة الردع التي تنتهجها. لكن هذا لا يغير وجهة نظر إيران بشأن إسرائيل أو ديناميكيات القوة في المنطقة. ورغم أن عملية حماس زعزعت استراتيجية الردع الإسرائيلية القائمة منذ فترة طويلة، فإنها لا توفر لإيران الفرصة لتحدي إسرائيل باستخدام القوة الصاروخية. على العكس من ذلك، قد تعتقد إيران أن إسرائيل تشعر أن إعادة الردع هي أولوية وجودية تستحق المخاطرة العسكرية أو السياسية غير العادية من أجلها".

وتابعت المجلة، "رابعا، خلافا للرأي السائد، لا توجد علاقة من أعلى إلى أسفل بين طهران وحماس. وحتى مع قيام حماس بمواءمة أفعالها مع إيران، فإن نهجها قد يتباين، كما حدث بشكل ملحوظ خلال الحرب الأهلية السورية عندما دعمت حماس المتمردين السنّة المناهضين للرئيس السوري بشار الأسد. وقد أشارت الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية إلى أن كبار المسؤولين الإيرانيين لم يكونوا على علم بعملية حماس. وفي منتصف تشرين الثاني، زعمت وكالة رويترز أن المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي أبلغ إسماعيل هنية، رئيس حماس، أنه نظرًا لعدم تلقي الحكومة الإيرانية أي تحذير بشأن الهجوم على إسرائيل، فإنها لن تدخل الحرب نيابة عن الحركة الفلسطينية".

وأضافت المجلة، "خامساً، لم يعلن شركاء إيران الاستراتيجيون في موسكو وبكين عن دعمهم الكامل لحماس، وسعت إيران إلى التحالف مع الصين وروسيا في إطار سياستها الخاصة بالنظر إلى الشرق، ولن ترغب في إفساد علاقاتها مع هاتين الدولتين. وفي الواقع، تتبع طهران سياسة مماثلة في غزة لتلك التي تبنتها بعد ملاحظة نهج الانتظار والترقب الصيني الروسي عند استيلاء طالبان على كابول قبل عامين. إن هدف إيران هو تجنب العزلة في الأزمات الدولية الكبرى".

وبحسب المجلة، "سادسا، هناك اعتقاد عميق بين صناع القرار ذوي النفوذ في إيران بأن الشيوخ العرب في الخليج الفارسي سوف يرحبون بحرب واسعة النطاق بين إيران وإسرائيل. وربما تأمل إيران أن تقطع الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل نتيجة لحرب أوسع نطاقا، لكن هذا غير مرجح. لا يملك الرأي العام العربي تأثيراً يُذكَر على السياسات الخارجية التي تنتهجها بلدانهم. وكان الزعماء العرب ينظرون إلى حماس منذ فترة طويلة باعتبارها وكيلاً إيرانياً، وسيكونون سعداء بتفكيك إسرائيل مرة واحدة وإلى الأبد".
ورأت المجلة أن "العامل الأخير والأكثر أهمية الذي يؤثر على إحجام إيران الواضح عن الانخراط في الحرب هو وجهة نظر خامنئي المحددة تجاه الصراعات الإقليمية. وخلافاً لوجهة النظر السائدة في الغرب، يتعامل المرشد الأعلى الإيراني مع الاستجابات للصراعات الإقليمية من وجهة نظر واقعية وليس أيديولوجية. فبعد أن شغل منصب رئيس الجمهورية الإسلامية خلال الحرب المدمرة مع العراق، فإنه يدرك تمام الإدراك عواقب الحرب، وخاصة مع الولايات المتحدة".

وبحسب المجلة، "تفسر هذه الأسباب السبعة المترابطة إحجام الجمهورية الإسلامية عن التورط في الحرب نيابة عن حماس. ومع ذلك، فإن الحرب في غزة قد تؤدي إلى تسريع برنامج إيران النووي. وهناك أصوات قوية في إيران، وأغلبها في المعسكر المتشدد، تزعم أن الأداة الأكثر أهمية التي تستخدمها البلاد لمنع تدمير حماس تتوقف على قرارها بالسعي إلى اكتساب القدرات النووية بشكل كامل. وهم يعتقدون أن ورقة إيران الرابحة تكمن في تهديدها بتطوير أسلحة نووية، وإظهار الدعم الحيوي لحلفائها، على غرار دعمها السابق لحكومة الأسد في سوريا".

وختمت المجلة، "لا يعني أي من هذا أن إيران راغبة في التخلي عن حماس، التي تمثل رصيدها الاستراتيجي في غزة. فبدلاً من الوقوف مكتوفة الأيدي، من المرجح أن تستمر طهران في ممارسة الضغط على كل من إسرائيل والولايات المتحدة، من خلال حزب الله ووكلائها الشيعة في العراق وسوريا، دون تصعيد الصراع إلى حرب إقليمية واسعة النطاق".


عودة الى الصفحة الرئيسية