جدل العودة الى المدارس في ظل كورونا: 5 أطباء يتحدثون عن مخاوفهم وآرائهم..
إختر من الأقسام
آخر الأخبار
تربية | لبنان
جدل العودة الى المدارس في ظل كورونا: 5 أطباء يتحدثون عن مخاوفهم وآرائهم..
جدل العودة الى المدارس في ظل كورونا: 5 أطباء يتحدثون عن مخاوفهم وآرائهم..
المصدر : ليلي جرجس - النهار
تاريخ النشر : السبت ٣١ أيلول ٢٠٢٠

منذ إعلان وزير التربية والتعليم العالي طارق المجذوب عن عودة المدارس في أواخر أيلول، انقسمت الآراء الطبية كما الاجتماعية بين مؤيد ومعارض. ارتفاع عدّاد الإصابات واستقرار الحالات إلى 500 حالة يومية يُقابله خوف وقلق من زيادة الإصابات نتيجة عودة الطلاب. الالتزام والانضباط يتفاوت بين منطقة وأخرى وبين مرحلة وأخرى، نعرف جيداً أن التعبئة الأولى أثمرت نتائجها نتيجة الالتزام، لكن الانتهاكات والخروقات التي رافقت المراحل الأخرى في التعبئة والإقفال أدت إلى زيادة الحالات وانتشار الفيروس. فهل تنجح المدارس في ضبط الوضع وضمان عدم انتشار الفيروس اجتماعياً، أم أننا أمام سيناريو كارثي؟

سألت "النهار" آراء بعض الأطباء في الأمراض الجرثومية وباحثين في علم الفيروسات للوقوف على آرائهم ومعرفة إيجابيات وسلبيات العودة. #الجدل الطبي يعكس صورة المجتمع، وفي هذه السطور عرض لمواقفهم المتفاوتة.

دبيبو: هذه الإجراءات تُخفف خطر العدوى في المدارس

برأي الباحث والطبيب الإختصاصي في طب الأطفال ورئيس قسم الأمراض الجرثومية في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور غسان دبيبو أنه "سواء القرار كان مع العودة او ضدها سيحمل بطياته نقاط ايجابية وسلبية، وبناءً على تجربة العام الماضي، أظهرت أن التعلم في المنزل (التعلم عن بُعد) كان دون التوقعات خصوصاً الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و15 سنة. كما أن بقاء الأولاد في المنزل دون احتكاك مع أولاد آخرين لها سلبياتها من ناحية النمو الاجتماعي والذهني وكيفية التعامل مع الآخرين.

أما بالنسبة إلى مخاطر #العودة إلى المدرسة، اجمالاً عند عودة الطلاب إلى المدارس تكثر الأمراض ونحن لا نتحدث فقط عن كورونا وإنما عن الفيروسات والأمراض التي لها علاقة بالجهاز التنفسي. اليوم دخلت الكورونا على الخط، يجعلنا كأطباء وكأهالي حذرين أكثر لعودة الأطفال إلى المدارس.

لذلك ستتخذ غدارات المدارس الإجراءات في الصفوف من خلال:

-  التباعد الاجتماعي

- تهوئة الصف من خلال فتح النوافذ

- ارتداء الكمامات

- تعقيم اليدين باستمرار

- تقسيم الطلاب إلى مجموعات

- عدم ارسال اي ولد إلى المدرسة اذا كان يعاني من حرارة أو سعال أو رشح.

وهذه الإجراءات ستقلل خطر العدوى في المدارس. وعليه، تتجه غالبية المدارس على الدمج بين التعلم عن بُعد والحضور إلى المدرسة، وسيكون بمثابة حل موقت إلى حين تقييم نتائجه واتخاذ القرارات على ضوء المعطيات والأرقام (المضي بخطة الدمج أو الإقفال كليا أو فتح المدارس كلياً).

وبالنهاية، النصائح الطبية يجب أن تأخذ بعين الإعتبار عمر الولد، ومن المهم جداً العمل مع الأطفال دون سن 6 سنوات وتدريبهم ومراقبتهم على كيفية وضع الكمامة بشكل صحيح لتفادي اي مشكلة.

 

 

عراجي: خوفي من عودة الطلاب إلى المدراس مبرر

يُعبّر رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي عن خوفه من عودة الطلاب إلى المدارس بالقول "خوفي مبرر ويرتكز على أسباب كثيرة أهمها أن التعبئة الأولى في بداية أزمة كورونا كانت ناجحة ولمسنا انضباطاً كاملاً، وانعكس ذلك بإصابات مقبولة، في حين أدى التخفيف من التعبئة العامة والعودة التدريجية إلى تسجيل ثغرات كثيرة وعوامل أدت إلى ارتفاع الاصابات ومنها عدم إلتزام الوافدين بالحجر الصحي، عدم إلتزام المواطنين وغياب هيبة الدولة لمحاسبة المخالفين، بالإضافة إلى الفوضى التي رافقت انفجار بيروت. كل هذه الأسباب أدت إلى ارتفاع عدّاد الكورونا في لبنان بشكل مخيف، خصوصاً ان نسبة الوفيات باتت تشكّل مؤشراً مقلقاً.

لذلك أتخوف من أن يتكرر السيناريو في المدارس نتيجة عدم إلتزام المدارس، لذلك كنت مع تأجيل عودة المدارس إلى تشرين الأول بعد معرفة المنحى الوبائي في الخريف، وبناء على النتائج نتخذ القرار الأنسب. وبما أن القرار إتُخذ، أتمنى على المدارس الإلتزام بالإجراءات الصحية، فبالنهاية نحن لسنا ضد فتح البلد ولكن بشروط. وبالتالي مراقبة التباعد الإجتماعي وارتداء الكمامة وتعقيم اليدين بانتظام وعدم دخول أي ولد يعاني من اي عارض صحي. وأي مخالفة لهذه الإجراءات فنحن سنكون أمام كارثة وأن تكون كل مدرسة مسؤولة عن طلابها واساتذتها بغضّ النظر عن أداء الدولة لواجباتها ومراقبتها.

 

 

زراقط : عودة الطلاب إلى المدارس محفوفة بالمخاطر

يشدد المحاضر والباحث في علم الفيروسات والأمراض الوبائية حسن زراقط على أن " فتح المدارس دون أن يرافقه استراتيجية صحية كاملة ممكن أن يؤدي إلى انتشار أوسع للفيروس في المجتمع. الخوف ليس فقط على صحة الطلاب لاسيما أن الدراسات والتجارب أثبتت أن أعراض الأطفال خفيفة أو معدومة، بل في نشر الفيروس بصورة أوسع ونقله إلى الأهالي وكبار السن (الجد- الجدة). وبالعودة إلى الاحصاءات، لدينا حوالى 60% من الحالات مجهولة المصدر أو قيد التحقيق، كما أنه ليس لدينا القدرة على فحص ما لا يقل عن ٧٥ -٨٧٪ من الذين تظهر عليهم العوارض ومتابعة المخالطين، وبالتالي مع عودة المدارس يخرج الفيروس عن السيطرة. نحن اليوم في وضع صحي هش، وكل دولة تضع نموذج خاص بها، مثلا في ألمانيا ارتفعت نسبة إصابة الأطفال من 10 إلى 20% بعد فتح المدارس، وهم ينقلون العدوى حتى من دون ظهور أعراض أو بأعراض خفيفة جداً.

وفي النهاية، نعلم أن كل الحلول سيكون لها كلفة باهظة نتيجة الوضع الاقتصادي سيئ ولكن علينا أن نضع الصحة في أولوياتنا ، بحسب دراسة بريطانية، يجب تحسين القدرة على تقصي المخالطين وزيادة الفحوصات بصورة كبيرة لمنع حصول موجة ثانية بسبب عودة التلاميذ الجزئية او الكاملة.

 

 

 شقير: الأنشطة الصيفية نموذج لنجاح التجربة في ظل كورونا

يؤكد رئيس قسم الأمراض الجرثومية في مستشفى أوتيل ديو الدكتور جاك شقير لـ"النهار" أن "المسألة شائكة وصعبة ولكن لا يمكننا إيقاف الحياة بسبب كورونا، هذا الفيروس باقٍ معنا ولا نعرف متى يختفي أو نجد له لقاحاً، قد يبقى معنا شهراً وقد يبقى سنة، وقد تظهر فيروسات أخرى لا نعرف بعد شيء عنها. لذلك ليس أمامنا سوى التأقلم معه واستكمال الحياة ضمن إجراءات وقائية.

إذاً، أنا مع فتح المدارس، والعامل الوحيد الذي سيلعب دوراً في نجاح هذه التجربة أو فشلها هو الإنضباط. نحن شعب غير منضبط وهذا ما يؤثر في عدد الإصابات والانتشار.

لذلك، الحل الأنسب في الوقت الحاضر تقسيم الطلاب إلى مجموعات وتقليل عدد ساعات التعليم وإلغاء الإستراحة. وبالاستناد إلى تجربة الأنشطة الصيفية، يمكن القول أن الالتزام والانضباط عند الأولاد والمسؤولين كان بمثابة نموذج ناجح ولم نسجل إصابات فيها، وبالتالي يمكن للمدرسة أن تكون نموذجاً جيداً في حال الالتزام والتقيد بإجراءات وقائية.

الخوف ليس عند الأولاد فوق الـ13 عاماً، وإنما مع الأطفال دون سن 12، خصوصاً الأطفال دون 7 سنوات الذين يصعب التزامهم وارتداء الكمامة. وبالتالي هنا يكمن دور المدرسة والمعلمة التي عليها مراقبتهم والتشديد على إجراءات الوقائية وأن تكون مثالاً أمامهم من ناحية ارتداء الكمامة.

الخطر عند الصفوف الصغيرة، والأهم أن نعرف أن الأولاد هم أقل عرضة للفيروس ومضاعفاته، لكن الخطر في نقل العدوى إلى منازلهم وكبار السن. لذلك ننصح تخفيف الزيارات الاجتماعية عند الأجداد في الفترة الأولى، وهذا يتطلب فكر جماعي عند الجميع وليس فقط المدرسة. من المهم تجنب الزيارات عند الأقارب وكبار السن ، وعلينا أن نكون موحدين ضد الفيروس. علينا أن نفكر جدياً بالعودة ولكن ضمن شروط وإجراءات وقائية.

 

 

البزري: العودة التدريجية للمدارس بشكل موقت

يوضح الإختصاصي في الأمراض الجرثومية الدكتور عبد الرحمن البزري أن "الكورونا باقية معنا أقله سنة، والحياة ستستكمل على أساس الكورونا ومنها العودة إلى العمل والمدارس. لذلك لا بدّ من اتخاذ خطوات للحفاظ على شق من العام الدراسي من خلال العودة التدريجية. وهناك جهود جدية يُذلت لتسهيل العودة حتى يكون العام الدراسي مثمراً وآمناً للطلاب. وعليه بجب التوازن بين المدارس وسلامتها وعودة العام الدراسي بشكل موقت.

وأهم التوصيات لهذه العودة الآمنة:

* إلغاء الاستراحة

* تقسيم الطلاب إلى مجموعات لتفادي الكثافة والاكتظاظ

* التعلم لمدة 4 ساعات وليس دواماً كاملاً

وتكون جزءاً من المسؤولية مترتبة على المدارس لحماية الطلاب كما تقع على وزارة التربية لمراقبة آلية العودة وتطبيق الإجراءات.


عودة الى الصفحة الرئيسية