إختر من الأقسام
آخر الأخبار
متفرقات | لبنان
صرخة عمّال غبّ الطلب في مؤسسة مياه لبنان الجنوبي: 'بدنا مساعدة مالية'
صرخة عمّال غبّ الطلب في مؤسسة مياه لبنان الجنوبي: 'بدنا مساعدة مالية'
المصدر : رمال جوني - نداء الوطن
تاريخ النشر : السبت ٤ أيار ٢٠٢٠

منذ شهرين، وعمّال غبّ الطلب في مؤسسة مياه لبنان الجنوبي يتعرّضون للإقتطاع من معاشاتهم، بات معظمهم تحت خط الفقر، أصابهم وباء "كورونا" في رواتبهم. فالمؤسسة توقّفت عن الدفع بسبب شحّ في موازنتها، وتوقّف نظام الجباية داخلها، فأُصيب العمال بالكارثة، يواجهون ظروفهم الصعبة بانتظار بصيص أمل ما، أو توقيع مساعدة من وزير الطاقة، تسندهم في مواجهة الأزمة المعيشية التي تعصف بالبلد. لا يطالبون بأكثر من سلفة أو مساعدة مالية. هذه باتت أقصى مطالب عمّال المياه الذين يشكلون العمود الفقري للمؤسسة، من دونهم تتوقّف عجلة الحياة داخلها، تتعطّل الآبار، وتُصيب المواطنين بالتقنين، فهل تسمع الدولة صوتهم وتتحرّك لمساعدتهم؟

دخل عمّال غبّ الطلب في مؤسسة مياه لبنان الجنوبي على خطّ الأزمة، هم أيضا تضرّروا، يُبدي معظهم خشية من الأسوأ. منذ شهرين وتُمارس بحقّهم سياسة الإقتطاع من معاشاتهم، يعتمدون نظام اليومية، لم يُكتب لتحرّكاتهم الطويلة الدخول في ملاك مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، بقوا عمّالاً غب الطلب، يتحمّلون مسؤولية تسيير عمل المؤسسة وصيانة الأعطال على كاهلهم، ويُحرمون من أبسط حقوقهم.مع تفاقم الأزمة المعيشية وتدهور الحال الإقتصادية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطن، بدأت صرخة العمّال تتصاعد للمطالبة بحقّهم المشروع. لا يخفى على أحد أن سبب الأزمة هو توقّف الجباية داخل مؤسسة المياه، فالأخيرة تعتمد في ميزانيتها على الجباية لتغطية مصاريفها وتأمين المحروقات لآبار الضخّ وصيانة الأعطال، الأمر الذي أوقعها في عجز كبير، إنعكس بطبيعة الحال على العمّال الذين يتهدّدهم الخطر، وسط تعاظم الأسئلة: ماذا لو طالت الأزمة؟ كيف سيتدبّر هؤلاء امورهم اليومية؟ مُعظهم وقع في العجز المالي، خصوصاً مع إعتماد نظام المناوبة داخل المؤسسة، إذ من المُتعارف عليه أن المياوم يخسر كل يوم لا يعمل فيه. لم تفلح قوانين العمل اللبنانية في أن تُنصف هذه الشريحة الكبرى من العمّال في لبنان، بقوا على هامش أولويات الدولة، بالرغم من أنّهم يشكّلون العمود الفقري لأي مؤسسة أو دائرة حكومية، ومع ذلك لم تُنصفهم وزارة العمل يوماً.

يندرج عمّال غبّ الطلب في مؤسسة مياه لبنان الجنوبي تحت مسمى "مياوم"، غير انه تُوكَل اليهم مهمّة تشغيل الآبار التابعة للمؤسسة وإجراء الصيانة والقيام بأعمال الجباية، ومع ذلك يستثنون من الإجازات والعطل الرسمية والمعاش التقاعدي وضمان الشيخوخة، فهم لا يخضعون لأي قانون على الإطلاق، ما دفع بعضهم الى إعلاء الصوت للمطالبة بأبسط الحقوق: العودة الطبيعية الى العمل لاستعادة الرواتب كاملة.

لا يترك أمين سرّ نقابة مؤسسة مياه لبنان الجنوبي عباس قبيسي باباً إلا ويطرقه، من أجل حماية حقوق الكادحين في الإدارة والمختبرات والصيانة والمشاريع المائية والصرف الصحي في مؤسسة "مياه لبنان الجنوبي". يطالب لهم بمساعدة مالية عاجلة، فوضعهم يُرثى له. يؤكد قبيسي أن "عمّال غبّ الطلب يعيشون معاناة متواصلة منذ بدء إنتشار "كورونا" وتعليق مهل الجباية بقرار صادر عن الحكومة اللبنانية لمؤسسات المياه وغيرها من المؤسسات العامة"، مؤكداً "أن مجلس الوزراء لم يطرح بديلاً عن القرار المُجحف بحق العمّال، أقلّه تأمين معاشاتهم ليقوموا بواجباتهم الوظيفية على أكمل وجه وبأقصى طاقة ممكنة، وخصوصاً الآن مع بداية أيام الجفاف".

يجزم قبيسي بأن "العمال لا يحقّ لهم اي إجازة سنوية ولا اي عطلة رسمية، ولا حتى حجر في منازلهم في زمن الجائحة، نظراً للقطاع الحيوي والخدماتي الذي يعملون فيه ويحرمون من ساعات العمل الإضافية ليلاً، نظراً للوضع المالي الصعب الذي تعاني منه مالية المؤسسة، وفوق كل معاناتهم تتعرّض رواتبهم المستحقة والمشروعة للخصم منذ شهرين لنقص السيولة داخل المؤسسة، بسبب عدم جباية الاشتراكات المستحقة على المواطنين".

يواجه عمّال غبّ الطلب أزمتهم باللحم الحيّ، يضطرّون للصمود بانتظار هبوط وحي الحل. يُقرّ قبيسي بأن المستخدمين اليوم يعيشون وضعاً صعباً للغاية، غير أنه يدعوهم الى التكاتف لتجاوز المرحلة بأقلّ الخسائر، من دون أن يغفل بأن الأزمة المعيشية أصابتهم بالصميم، وبات صعباً عليهم الصمود أكثر"، وهذا ما حدا به لإطلاق الصرخة المدوية لحماية حقوق العمال وصرف مساعدات مالية طارئة لهم، وطالب وزير الطاقة والمياه ريمون غجر ووزيرة العمل لميا الدويهي يمين بـ"دفع مساعدة مالية عاجلة الى مؤسسة مياه لبنان الجنوبي وبأقصى سرعة ممكنة، تلافياً لهبوط الهيكل فوق رؤوس عمالنا".