إختر من الأقسام
آخر الأخبار
إقتصاد وأعمال | لبنان
الدولار يسرق اللبنانيين في وضح النهار
الدولار يسرق اللبنانيين في وضح النهار
المصدر : الجمهورية
تاريخ النشر : الأربعاء ١ شباط ٢٠٢٠

مع ورم الازمة الإقتصادية والماليّة الذي يزداد انتفاخاً وخطورة على ‏مدار الساعة، كل يوم تأخير في بدء مرحلة العلاج له ثمنه الباهظ على ‏اللبنانيين، الذين باتوا قاب قوسين أو أدنى من أن يفقدوا أبسط ‏عناصر المناعة، أمام ما يتعرضون له يوميّاً من ضغوطات متنوعة في ‏كل مفاصل حياتهم، يفاقمها الفلتان المريب للدولار، وبطريقة ‏لصوصية تعتمدها "مافيا صرّافين"، محمية من "مافيا مصرفية ‏ورسمية" يفترض انها المؤتمنة على أموال اللبنانيين، فإذا بها تؤدي ‏دور المساهم الأول في ضرب العملة الوطنية، بما في ذلك من إثار ‏شديدة السلبية على المواطنين، أقلها إفقادهم قدرتهم الشرائية ‏وجعلهم فريسة لوحوش الغلاء والاحتكار.‏

السؤال الذي يطرح نفسه أمام هذه الجريمة الكبرى بحق اللبنانيين، ‏عن سبب التغاضي المريب عن فلتان الصرافين، الذين رفعوا سقف ‏الدولار الى ما فوق الـ2500 ليرة في الساعات الماضية، والحبل على ‏الجرّار في هذا المجال، طالما انّ الجهات المعنية في الدولة لم تحرّك ‏ساكناً، وتترك حبل الصرافين فالتاً على غاربه، لا بل انّ بعض هذه ‏الجهات تبرر تقصيرها، برد ارتفاع سعر الدولار الى الطلب الكثيف عليه، ‏وهو أمر تكذبه الوقائع، خصوصاً انّ السوق المحلي يعاني أصلاً نقصاً ‏حاداً في السيولة من العملة اللبنانية.‏

سرقة موصوفة
‏ ‏
والموجِع في ما يجري، انّ فلتان الدولار هو سرقة موصوفة يتعرّض لها ‏المواطن اللبناني في وضح النهار، وهو أشبه بسيف ذي حدين، تضرب ‏فيهما مدّخرات المواطن في آن واحد، فمن جهة يأكل رفع سعر الدولار ‏الى 2500 ليرة ما يزيد عن 60 % من قيمة ما يملكه من العملة ‏الوطنية سواء مدّخرات او رواتب، وهذه النسبة ستزيد طبعاً مع ‏استمرار هذا الفلتان، او بالأحرى السرقة، ومن جهة ثانية "تُصادَر" ‏مدّخراته من الدولار من قبل المصارف، عبر "سياسة هيركات" غير ‏معلنة، تطبقها بلا أي رادع، وتبتَزّ المودع في حقه بماله، ولا تقدم له ‏ما يسد رمقه، ويُيَسّر له تأمين قوت عائلته، بل تقدّم له بضع مئات ‏من الدولارات، وفي كثير من الاحيان تفرض عليه مقايضتها بالليرة ‏اللبنانية بالسعر الرسمي 1500 ليرة، فيما الدولار محلّق لدى الصيارفة ‏الى ما فوق 2500 ليرة؟
‏‏ ‏
إنفجار اجتماعي
‏ ‏
واذا كان الحراك الشعبي قد انطلق في 17 تشرين الاول الماضي، ‏لتحقيق جملة من العناوين الاصلاحية في السياسة والاقتصاد، فإنّ ‏التحرّكات التي توالت منذ ذلك الحين، قد تشكّل نقطة في بحر ما قد ‏يحصل جرّاء جريمة السطو على أموال اللبنانيين، وضرب قدرتهم ‏الشرائية، والتي باتت تحضّر الأرضية لانفجار اجتماعي خطير، واشتعال ‏ثورة شعبية، من الصعب تقدير تداعياتها بالنظر الى حجم المعاناة ‏التي أنزلت الشريحة الساحقة من اللبنانيين الى ما دون مرتبة الفقر.‏
‏ ‏
على انّ ما يثير الاستغراب، هو انّ هذه الجريمة تُرتكب علناً وبكل ‏وقاحة، فيما السلطة السياسية تكتفي بالتنظير العلاجي، من دون ان ‏تبادر الى أي خطوات او إجراءات رادعة لـ"المجرمين"، وللمتلاعبين ‏بالدولار وضرب العملة الوطنية في أوكار الصيرفة، وكذلك لمافيا ‏السطو على مدّخرات المودعين في المصارف. وهو أمر يثير في وجه ‏الحكومة أكثر من علامة استفهام، خصوصاً انها تبدو أمام استفحال ‏هذه الجريمة وكأنها في موقع المتفرّج.‏


عودة الى الصفحة الرئيسية