إختر من الأقسام
آخر الأخبار
سياسة | لبنان
الحصص الحكومية تفتح شهية السياسيين.. ودياب يتلقى صفعة سنية!
الحصص الحكومية تفتح شهية السياسيين.. ودياب يتلقى صفعة سنية!
المصدر : غسان ريفي - سفير الشمال
تاريخ النشر : الإثنين ١٧ كانون ثاني ٢٠٢٠

أكثر المتشائمين في لبنان، لم يكن يتوقع أن تنهار تشكيلة حسان دياب الحكومية كأحجار الدومينو، ما يؤكد أن هيكلها بني على أرض رملية أطاحت به أول موجة سياسية ضربته، وأعادت الأمور الى المربع الأول.

لا موعد بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في المدى المنظور، ولا ولادة للحكومة قريبا، بعدما تبين أن “الطلق” الذي أصابها قبل 48 ساعة كان كاذبا وناتجا عن “نزلة” برد سياسية، ما يشير الى أن تظهير تشكيلة الحكومة يحتاج الى كثير من المعالجات والمفاوضات التي لن تكون سهلة بعدما إنقلب التوافق رأسا على عقب.

كل فريق سياسي عاد ليتحصن خلف شروطه، ومن لم يكن لديه شروط أغراه البازار الحكومي، فأبدى رغبته بالحصول على حصته، طالما أن الحكومة مقسمة الى حصص على غرار ما كان يحصل سابقا، فيما الأطراف السياسية المعنية تقول ما لا تفعل، وتدير أذنها الطرشاء لكل الصراخ المنبعث من الشارع الموجوع والثائر على أركان السلطة.

اللافت أن ما يحصل من تعطيل وعرقلة، يأتي ضمن حكومة ذات لون واحد، وفريق من الحلفاء يعكف على تشكيلها مع الرئيس المكلف الذي بات كمن يطلق النار على نفسه بعدما تبين أنه بات أسير شروط الأطراف السياسية والحصص التي تطلبها، وأنه يناقض نفسه، ففي الوقت الذي تؤكد فيه مصادره الى أنه “يسعى الى حكومة تحظى بثقة المجتمع الدولي والعربي”، يطل على اللبنانيين بتشكيلة من أسماء لن تستطيع إتخاذ أي قرار من دون العودة الى مرجعياتها السياسية التي إقترحتها أو سمّتها.

أمام هذا الواقع، يبدو واضحا أن تناتش الحصص في الحكومة بلغ مرحلة متقدمة، فالتيار الوطني الحر يمتلك حصة الأسد من دون منازع، لدرجة إطلاق البعض على الحكومة بأنها “برتقالية اللون وباسيلية الهوى” بعدما تكشف للرأي العام أن نحو ثمانية وزراء يتوزعون في إنتماءاتهم ما بين الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل ما سيجعل عملية التصويت رهن بقرار البرتقاليين.

هذا الأمر أثار حفيظة تيار المردة الذي رفض أن يكون شاهد زور في حكومة لا يمتلك فيها أي تأثير مقابل خصم مسيحي يسعى الى إلغاء الجميع، كما فتح شهية الحزب السوري القومي الاجتماعي على التوزير، ودفع طائفة الملكيين الكاثوليك الى الشعور بالغبن عبر تمثيلها بوزير واحد، في حين يسعى طلال أرسلان الى تعديل الحقيبة الوزارية للوزير الدرزي تثبيتا لحضور الطائفة، أما الرئيس نبيه بري فكان الحل لديه في توسيع رقعة الحكومة الى 24 وزيرا لارضاء كل هؤلاء، وتمثيل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بوزير درزي ثان بما يجعله يمنح الثقة للحكومة.

وبين كل هذه الشروط والمطالب، لا يمتلك حسان دياب سوى التمسك بالتكليف، وإعلان رفضه لمنطق الاعتذار، وإنتظار الوصول الى قواسم مشتركة بينه وبين التيارات السياسية، على وقع غضب شارع يدعو الى إسقاطه مع حكومة المستشارين.

لا شك في أن الرئيس المكلف بدأ يواجه خسائر قد تضعف المناعة السياسية لديه، ففي الوقت الذي يفتقر فيه الى الغطاء السني سياسيا ودينيا وشعبيا، تلقى أمس صفعة جديدة تمثلت باعلان النائب جهاد الصمد عدم منح حكومته الثقة، الأمر الذي سيقلص عدد النواب السنة المؤيدين له الى خمسة ضمن اللقاء التشاوري، هذا، إذا لم تُفتح شهية اللقاء على المطالبة بوزير يمثله شأنه شأن سائر الاطراف السياسية.


عودة الى الصفحة الرئيسية