إختر من الأقسام
آخر الأخبار
حوادث وأمن | صيدا
مخاوف صيداوية من ان يكون حريق "المعمل" مفتعلا
مخاوف صيداوية من ان يكون حريق
المصدر : صدى البلد
تاريخ النشر : السبت ١١ تشرين أول ٢٠٢٠

كان يمكن للحريق الكبير والمفاجىء الذي اندلع في محيط معمل فرز النفايات المنزلية الصلبة في منطقة سينيق عند مدخل صيدا الجنوبي، ان يمر مرور الكرام... كغيره من حوادث الحرائق التي تحصل عادة في اماكن مملؤة بالنفايات واكوام البلاستيك وسواها من العوادم، الا ان ثمة مؤشرات دلت على احتمال ان يكون الحريق مفتعلا.
اولى مؤشرات ان يكون الحريق الذي اندلع في محيط معمل نفايات صيدا مفتعلا، ربطه بسلسلة احداث مشابهة. اذ ان مجهولين اقدموا على حرق اكثر من معمل لفرز النفايات في منطقتي البقاع والجبل، ثانيها صعوبة اندلاع حريق تلقائي في المكان بسبب الاجراءات الاحترازية الشديدة المتخذة من ادارة المعمل، واي تساهل يعني اللعب بالنار وخراب المعمل، والتوقيت لان الطقس بات معتدلا، ثالثها تصريحات المسؤولين وخاصة "الجماعة الاسلامية" والتي فتحت الباب على الاحتمالات كافة كعمل تخريبي يعيد المدينة الى سابق عهدها مع ازمة النفايات التي اهلكتها لعقود طويلة.
كاميرات المراقبة
علمت "صدى البلد"، ان القوى الامنية واكبت الحريق منذ اندلاعه حتى اخماده كليا، وهي باشرت مراجعة "كاميرات المراقبة" لمعرفة ما اذا كان مفتعلا، على ان تقوم ادارة المعمل باستدعاء خبراء بالحرائق والادلة الحسية لحسم الامر، مع عدم اسقاط افتراضيات أخرى غير التخريب العام، كانتقام شخصي او حتى عدم دفع مستحقات مالية ما، في ظل صعوبة وصول اشخاص من الخارج.
رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي قال لـ "البلد"، ان الحريق كان ضخما جدا، اذ اشتعلت النيران في كمية من قناني المياه البلاستيكية المستهلكة والتي يتم تكديسها عند حدود المعمل لجهة الحاجز البحري بهدف توضيبها لإعادة تدويرها"، مضيفا: "لأن البلاستيك مادة سريعة وشديدة الاشتعال سرعان ما اتسع الحريق وكبر، لكننا نستطيع القول انه لم يؤثر على المعمل نهائيا لأنه بعيد عنه وبقي المعمل يشتغل بشكل طبيعي وقد تمت السيطرة على الحريق وجرت عملية تبريد للمواد المحترقة والتي سيتم ردمها موقتا للتأكد من اخماد الحريق كليا".
وردا على سؤال ما اذا كان الحريق مفتعلا، قال السعودي: "اولا الحمدلله ان المعمل لم يصب بأي ضرر كما العاملون فيه، واما لجهة انه مفتعل او عرضي، فان الامر متروك للقوى الامنية وادارة المعمل كي تحدد ذلك.. وعندما تنتهي التحقيقات فلكل حادث حديث".
تغريدة تساؤلات
رغم الانتظار، توقف مراقبون باهتمام بالغ امام تغريدة اطلقها عضو المجلس البلدي لمدينة صيدا كامل كزبر على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان "‏معمل فرز النفايات لن توقفه حرائق ولا محارق #لا_تلعبوا_بالنار"، في اشارة ضمنية منه الى امكانية ان يكون الحريق مفتعلا.
كزبر اوضح، ان "مع تكرار ظاهرة حرق معامل فرز النفايات في عدد من المناطق اللبنانية فان من حقنا ان نضع علامة استفهام كبيرة على الحريق الذي حصل ونحن ننتظر التحقيقات لمعرفة ملابساته وكشف الحقيقة"، مؤكدا "لن يستطيع احد ان يوقف عمل هذا المعمل الذي بفضله تميزت مدينة صيدا عن باقي المناطق في مشكلة النفايات التي يغرق فيها لبنان حتى الآن".
"الجماعة الاسلامية"
فيما كان اللافت، موقف المسؤول السياسي لـ "الجماعة الاسلامية" في الجنوب بسام حمود الذي وصف الحريق بانه قد تفاجأ به الجميع من حيث التوقيت والمكان، قائلا ان "بعد انقشاع دخان الحريق الكبير الذي حصل بالامس في الباحة الخلفية لمعمل فرز النفايات في صيدا، والذي كان موضع استهجان واستغراب وادانة كل الصيداويين على كافة المستويات، ندعو الاجهزة الامنية المختصة لإزالة غمامة الشكوك التي حامت حول حقيقة هذا الحريق ان كان مفتعلاً او غير ذلك".
وأضاف حمود، "في عز الصيف ورغم الحرائق الكثيرة التي حصلت في الوديان والغابات والمساحات المثمره نتيجة لحر الصيف وارتفاع درجات الحرارة لم يحصل اي حريق في العوادم والمخلفات النايلونية التي تُجمّع في الباحة الخلفية للمعمل! فهل من المنطق ان يحصل ذلك بعد الاعتدال النسبي للطقس وتراجع درجات الحرارة بشكل ملحوظ!". داعيا السعودي لمتابعة مجريات التحقيق الذي تجريه الاجهزة الامنية من اجل جلاء الحقيقة ورفع دعوى قضائية باسم أبناء صيدا على الفاعلين والمحرضين والمستفيدين من الحريق ان ثبت انه كان مفتعلاً بمعزل عن الجهة التي تقف وراء ذلك، لان ما حصل هو جريمة موصوفة بحق المدينة وبيئتها وإنجازاتها وتنميتها بعدما شكلت عملية ازالة جبل النفايات وبناء معمل الفرز خطوة نوعية في مسيرة إنماء صيدا.
وفيما تابع الدكتور عبد الرحمن البزري تفاصيل اخماد الحريق، يؤكد خبراء، ان اندلاع الحريق في اكوام من البلاستيك والنايلون والعوادم المتجمعة في الباحة الخلفية للمعمل قرب كاسر الامواج اربك الجميع، الا ان شجاعة رجال الاطفاء فوج بلدية صيدا ساهمت في اخماده سريعا بعدما غطت سحب الدخان الاسود سماء المنطقة، فتمت السيطرة عليه ولم يؤثر على سير تشغيل المعمل الذي بقي يعمل كالمعتاد.