إختر من الأقسام
آخر الأخبار
'عين الحلوة' بعد 'طوفان الأقصى': توازن قوى... واستقرار أمني
'عين الحلوة' بعد 'طوفان الأقصى': توازن قوى... واستقرار أمني
المصدر : محمد دهشة - نداء الوطن
تاريخ النشر : الأحد ١٤ كانون ثاني ٢٠٢٤

لم تتغير معادلة مخيم عين الحلوة السياسية والأمنية بعد عملية «طوفان الأقصى»، إذ ما زال محكوماً سياسياً بمعادلة توازن القوى بين حركة «فتح» وفصائل «منظمة التحرير الفلسطينية» من جهة وبين حركة «حماس» و»تحالف القوى الفلسطيني» و»القوى الإسلامية» من جهة أخرى، وأمنياً بمعادلة الأمن بالتراضي أو المربّعات الأمنية على قاعدة عدم إلغاء الآخر.

خلال الأشهر الثلاثة الماضية من عملية «طوفان الأقصى» وما لحقها من عدوان إسرائيلي على غزة، ارتفعت شعبية «حماس» ومعها «حركة الجهاد الإسلامي» مقابل «فتح» التي حرصت وبعد أسبوعين، على القيام بمبادرة لإنهاء التوتر في المخيم الذي شهد اشتباكات عنيفة بين «فتح» و»تجمع الشباب المسلم»، عقب قتل قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في منطقة صيدا اللواء «أبو أشرف» العرموشي (30 تموز 2023) وأربعة من مرافقيه.

وتقول مصادر فلسطينية لـ»نداء الوطن» إنّ «مبادرة «فتح» جاءت لسببين، الأول: حرصها على تأكيد رغبتها في طي صفحة الخلافات وتعزيز الوحدة الوطنية وتوحيد الموقف في ظل العدوان الإسرائيلي على غزة وتنظيم نشاطات مشتركة داعمة لصمود شعبها ومقاومتها، والثاني: الحفاظ على شعبيتها في ظل اتساع دائرة التأييد الشعبي لـ»حماس» و»الجهاد» ارتباطاً بمقاومتهما في القطاع وصمودهما».

و»فتح» التي حرصت على إمساك العصا من منتصفها بين إطلاق المبادرة والدعوة إلى الوحدة من جهة، وبين التمسّك بمطلبها الذي أجمعت عليه كل القوى السياسية والأمنية اللبنانية والفلسطينية بتسليم قتلة العرموشي إلى القضاء اللبناني، نجحت في هدفيها، ولكن التقارب لم يرق إلى تلاق دائم أو مصالحة شاملة على مستوى القيادتين بانتظار نتائج الحرب وما ستسفر عنه.

وتؤكد المصادر «أنّ هذه المعادلة أرخت بظلال من الارتياح السياسي الشعبي على المخيم، اذ عادت الحياة إلى طبيعتها ولكنها أبقته في دائرة الهدوء الحذر القابل للتوتير عند أي إشكال أو حادث، على اعتبار أنّ كامل الاتفاق لم يطبّق وتحديداً تسليم الجناة، فيما بقي الحصار مفروضاً على منطقة الطوارئ - التعمير والطريق مقفلة من الشارعين الفوقاني والتحتاني حتى إشعار آخر».

«فتح» قوية

ويقول أمين سرّ «فتح» في منطقة صيدا اللواء ماهر شبايطة لـ»نداء الوطن»: «لم يتغير شيء في واقع المخيم بعد عملية طوفان الأقصى، «فتح» ما زالت كما هي قوية وحاضرة وقد أطلقت مبادرة حسن نيات لوقف الشرخ والخلاف الداخلي بعد الاشتباكات ونحن ملتزمون بها حتى اليوم»، مؤكداً أنّ «الأوضاع الأمنية في المخيم مستقرة، ولا يخلو الأمر من إشكال هنا أو هناك، ولكنها فردية تتمّ معالجتها».

بالمقابل، يؤكد الناطق الرسمي باسم «حماس» جهاد طه «أنّ عملية طوفان الأقصى أعادت تصحيح بوصلة السلاح الفلسطيني في المخيمات وجدّدت مشروعيته حتى دحر الاحتلال الصهيوني الذي يرتكب المجازر والجرائم فوق أرض غزة والضفة والقدس وكل الجغرافيا الفلسطينية». معتبراً «أنّ سقوط المقاومين ومن مختلف المخيمات في لبنان (وآخرهم القسّامي وليد حسنين من المية ومية وقبله من عين الحلوة والبرج الشمالي)، يبرهن أنّها جزء لا يتجزأ من المعركة».

وطه انتقد كل الذين يصفون المقاومة بأنّها إرهابية (في إشارة إلى موقف عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة والأمين العام لـ»جبهة النضال الشعبي» أحمد مجدلاني منذ أيام)، وأثنى على موقف فصائل العمل الوطني بأن ما قاله مجدلاني هو خروج عن الإجماع الوطني ونحن في «حماس» نؤكد بأن الأقنعة سقطت وبانت الوجوه السود، وهذه المواقف تبرهن على ارتباط هذه القيادات والدول بالمشروع الصهيوني الذي يستهدف حقوقنا المشروعة».

ويُعدّ مخيم عين الحلوة عاصمة الشتات الفلسطيني ومركز القرار السياسي نظراً للموزاييك السياسي الوطني والإسلامي، وقد شكّل علامة فارقة عن باقي المخيمات التي تتقاسم القوى الفلسطينية ولا سيما «فتح» و»حماس» نفوذ القوى فيها، لذلك هو يمثّل رمزاً لقضية اللاجئين وحق العودة، أُنشئ عام 1948 من قبل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بهدف إيواء اللاجئين من فلسطين، يقع جنوب صيدا، ويبعد عن الحدود مع فلسطين المحتلة 67 كلم.

أربعة أطر

ويتميّز المخيّم بتداخل الموزاييك السياسي الوطني والإسلامي، وفيه عدّة أطر تنظيمية وعسكرية غير موجودة في باقي المخيمات الفلسطينية ما جعل منه عاصمة الشتات الفلسطيني ومركز القرار السياسي، وقد اشتهرت مقولة من يملك النفوذ والقوة في المخيم يملك القرار. وفيه أربعة أطر فلسطينية:

ـ»منظمة التحرير الفلسطينية» بما فيها «فتح» وتعتبر نفسها الممثّل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الشتات، وتستمدّ قوتها من السلطة الفلسطينية.

ـ»تحالف القوى الفلسطينية» بما فيها «حماس» و»الجهاد الإسلامي»، وهما غير ممثلتين في المنظمة، ومنذ سنوات يجري حوار لطي صفحة الخلافات وانجاز المصالحة الوطنية والانضمام إلى المنظمة والمجلس الوطني ولم يتحقق ذلك حتى الآن بسبب حجم الخلافات الكبير بين الطرفين.

ـ»القوى الإسلامية»: وهي «عصبة الأنصار الإسلامية» بزعامة أبو محجن السعدي وتعتبر قوة رئيسية، و»الحركة الإسلامية المجاهدة» بزعامة الشيخ جمال خطاب وهو إمام وخطيب مسجد النور وتوصف بأنها الأكثر اعتدالاً، وقد كانتا قبل عقدين من الزمن خارج الأطر الفلسطينية المشتركة، قبل أن تشاركا فيها وفي اجتماعات الفصائل الفلسطينية والقوى اللبنانية.

ـ «أنصار الله»، وهو تنظيم فلسطيني إسلامي مستقلّ، لم ينضو تحت سقف «المنظمة» ولا «التحالف» أو «القوى الإسلامية»، بزعامة جمال سليمان قبل مغادرته مخيم المية ومية بعد معارك ضارية مع «فتح» نهاية 2018.

وهذه الأطر الأربعة تتشارك في المسؤولية السياسية والشعبية بالتوافق والتفاهم، وقد أسست «هيئة العمل المشترك» في لبنان كمرجعية سياسية للمخيمات والقوة المشتركة في عين الحلوة كمرجعية أمنية، تولت حفظ الأمن ردحاً من الزمن، قبل أن يعود الخلاف السياسي ويحلّها ثم يُعاد تشكيلها بعد جهود رئيس مجلس النواب نبيه بري والقوى السياسية الصيداوية.

قوى متشددة

إلى جانب الأطر الأربعة، ثمّة قوى وطنية وإسلامية متشدّدة لكنها غير ممثلة في الأطر الفلسطينية، منها «التيار الإصلاحي الديمقراطي» في «فتح» ومسؤوله في لبنان العميد محمود عبد الحميد عيسى «اللينو»، «حركة الانتفاضة الفلسطينية»، وقد أعلن عن ولادتها العام 2017 بقيادة أمينها العام حسن زيدان، وثمّة قوى إسلامية متشددة عبارة عن مجموعات غيّرت أسماءها وفق الظروف السياسية والأمنية، تحمل الآن اسم «تجمع الشباب المسلم» بعد «عصبة النور» و»جند الشام» وغيرهما.

وعين الحلوة واحد من 12 مخيماً فلسطينياً أنشئت في لبنان إبان نكبة فلسطين العام 1948، وهي: عين الحلوة، المية مية، شاتيلا، برج البراجنة، نهر البارد، البداوي، البصّ، الرشيدية، برج الشمالي، ويفل، ضبية ومار إلياس، وكانت «الأونروا» تُشرف على 15 مخيماً رسمياً، دُمّرت ثلاثة منها في أثناء الحرب اللبنانية، ما بين أعوام 1974 و1976 ولم يتم بناؤها مجدّداً.


عودة الى الصفحة الرئيسية