لبنان في مرمى الحرب التجارية... الرسوم الأميركية "ستشعل" الأسعار؟

في خطوة أثارت العديد من التساؤلات، قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على عدد من الدول العربية، من بينها لبنان. وعلى الرغم من التوقعات التي كانت تشير إلى استهداف الدول ذات التبادل التجاري الكبير مع الولايات المتحدة، جاء إدراج لبنان في القائمة ليطرح تساؤلات حول تأثير هذا القرار على الاقتصاد اللبناني.
في هذا السياق، أكّد الخبير الاقتصادي أنطوان فرح أن "التداعيات الأساسية لهذا القرار تطال اقتصادات دول العالم بشكل عام. ولا يمكن حصر آثاره بالكامل في الوقت الراهن، إذ ينبغي انتظار ردود الفعل والإجراءات المضادة التي قد تتخذها الدول المعنية".
وفي حديث لـ"ليبانون ديبايت"، قال فرح: "بناءً على الخطوات التي ستتخذها هذه الدول، وفي مقدمتها الصين، ثم الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، يمكننا تكوين صورة أوضح عن التداعيات المحتملة".
وأضاف: "لكن مبدئيًا، يمكن القول إن منظمة التجارة العالمية، التي كانت تسعى إلى تسهيل التجارة الدولية، قد تلقت ضربة قوية. وهذا يعني أن المعايير التي تحكم التجارة العالمية ستشهد تغييرات كبيرة".
وتابع: "كنا نشهد توجّهًا تدريجيًا نحو إلغاء الرسوم الجمركية وإزالة الحواجز التجارية، غير أن هذا المسار تغيّر مع السياسة الجديدة للرئيس الأميركي، مما سيعيد رسم خريطة التجارة الدولية. ولا نعرف حتى الآن كيف ستتفاعل منظمة التجارة العالمية مع هذه المستجدات، وما إذا كانت معاييرها ستبقى ذات قيمة بعد تصاعد هذه الحرب التجارية بين الدول".
أما فيما يتعلق بلبنان، فأشار فرح إلى أن "التداعيات لم تتضح بعد بشكل كامل، لكن من الطبيعي أن يتأثر الاقتصاد اللبناني، خصوصًا أنه بلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد. فمع ارتفاع الأسعار عالميًا وانخفاض القدرة الشرائية في مختلف الدول، سينعكس ذلك على لبنان. على سبيل المثال، يستورد لبنان نسبة كبيرة من السيارات المستعملة من الولايات المتحدة، ومع فرض هذه الرسوم الجمركية، ستشهد الأسعار تغييرات. لذا، يجب متابعة ما إذا كان المستوردون سيتوجهون إلى أسواق أخرى، ومدى تأثر تلك الأسواق أيضًا بارتفاع الأسعار".
وأردف: "رغم أن تداعيات هذه الإجراءات على لبنان قد تكون أقل حدة مقارنة بالدول الأخرى المتأثرة بشكل مباشر، إلا أن تأثيراتها تعتمد على التطورات المقبلة في هذه الحرب التجارية".
وختم فرح بالقول: "لبنان يصدّر بعض المنتجات إلى الولايات المتحدة، لكنها حتى الآن لم تتأثر بشكل مباشر بهذه الرسوم. ومع ذلك، قد تظهر تداعيات إضافية تشمل منتجات أخرى مع مرور الوقت. وبالتالي، علينا انتظار المزيد من التطورات لتقييم التأثيرات المحتملة على الصادرات اللبنانية. أما على مستوى الاستيراد، فمن المؤكد أن هذه الرسوم ستترك أثرًا واضحًا على الأسعار في السوق اللبنانية".