أسواقُ لبنان تنتعش... وأسواق وسط بيروت تنتفض

لم يكن ينتظر اللبنانيّون سوى وضمة أملٍ صغيرة لينتفضوا على واقعهم وعلى اليأس الذي طبع حياتهم لسنواتٍ طويلة. ومع بداية عهدٍ جديدٍ، دارت مُحرّكات العمل دولة وشعباً إيذاناً بفتح صفحة جديدة مُشرقة من تاريخ لبنان الحديث عنوانها الازدهار أوّلا، فسجَّلت مُختلف القطاعات الاقتصادية والانتاجيّة انتعاشاً ملحوظاً. ولأنّ اللبناني فينيقيّ الجذور وتاجرٌ بطبعه، بدأت بشائر الازدهار تظهر في حركة الأسواق التجاريّة في مختلف المناطق اللبنانيّة ما يؤشر الى أنّ الثقة عادت ولو بخجلٍ لتُشكّل أرضاً خصبة لورشة الوطن الكبيرة.
وفي هذا السياق، يؤكّد رئيس جمعية تجّار جونية وكسروان الفتوح جاك الحكيّم أنّنا "ندخلُ الى مرحلة جديدة من تاريخ لبنان ونحن مطمئنّون، ونؤمن بأنّ تحسّن الوضع بشكلٍ كبير يحتاج الى وقتٍ، ولكن لدينا ثقة كبيرة بتركيبة الدّولة الجديدة وعلى رأسها رئيس الجمهورية جوزاف عون"، مشيراً، في مقابلة مع موقع mtv الى أنّ "الجمعية تُشجّع إنشاء الـFamily Businesses أو المؤسّسات التجاريّة الصغيرة في جونية التي أثبتت نجاحها وقدرتها على المساهمة في صمود العائلات وتحفيز الاقتصاد، وهناك اهتمامٌ كبير بالاستثمار في جونية ولكن ما يؤخّرنا هي الانتخابات البلديّة والاختياريّة، ونأمل أن تُنتخب بلديات مُتجانسة لنعمل معاً لخير المنطقة وأبنائها".
ويُضيف الحكيّم: "نُعاني من مشكلة في سوق جونية القديم وهي أنّ 90 في المئة من الإيجارات قديمة أو تابعة لأوقافٍ، ونحاول التوفيق بين المستأجر وصاحب الملك لمعالجة الموضوع، وقد تواصلنا مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في هذا الشّأن"، كاشفاً أنّ "جمعية تجّار جونية وكسروان الفتوح تعملُ بشكلٍ حثيث على بثّ الحياة في شارع الكسليك لإعادته الى سابق عهده"، ومُعلنا أنّ "الحركة التجارية بطيئة فيه ولكنّها أفضل بكثير من الفترة الماضية".
تشهدُ مختلف المناطق اللبنانيّة وخصوصاً بيروت وضواحيها فورة افتتاح مؤسّسات تجارية كبيرة وصغيرة، وسلسلةُ الورش قُبيل الصيف خير دليل على شجاعة اللبنانيّين وإيمانهم ببلدهم وإمكاناته. وعن هذا الموضوع يقول نائب رئيس جمعيّة تجّار بيروت جهاد التنير لموقعنا: التجّار اليوم أمام تحدّيات جمّة، والتجارة هي مغامرة كبيرة في كلّ الظروف ولكنّنا نلاحظ وجود طلب على استثمارات جديدة ضمن نطاق بيروت، والأهم هو أنّ المواطنين يستثمرون في الأموال الموجودة في منازلهم.
وإذ يشدّد التنير على أنّ "الحركة جيّدة في الأسواق التجارية في مختلف المناطق في العاصمة كشارع فردان والزلقا وبدارو وغيرها فضلاً عن المراكز التجارية الكبيرة التي تعجّ بالمواطنين"، يلفت الى أنه "سُجّلت حركة تجارية ناشطة خلال عيد الفطر، والعينُ على شهر نيسان وعلى عيد الفصح حيث من المتوقّع أن تنتعش الاسواق خصوصاً مع قدوم عدد من المغتربين".
ماذا عن وسط بيروت؟ يُجيب التنير: "هذه المنطقة تشكّل حالة خاصّة بعد إقفالها بقرارٍ سياسيّ وبعد التدمير الكبير الذي طالها جراء انفجار المرفأ، ولكنها تنهض اليوم لتعود كما كانت في الماضي. الاستثمارات كبيرة فيها، وستعود لتشكّل نقطة جذب تجارية واقتصادية كمناطق أخرى ضمن بيروت"، خاتماً بالقول: "نعلّقُ آمالاً كبيرة على المواسم المقبلة وخصوصاً على فصل الصّيف ونتمنّى تحقيق استقرار مُستدام مع بداية العهد الجديد".