الصفحة الرئيسية / اعرب ما يلي / « حزب الله » يدفع الثّمن!

« حزب الله » يدفع الثّمن!
2013-07-31
أرسل الخبر


صحيفة الشرق الاوسط
جاء رد الفعل الأول لحزب الله اللبناني على قرار الاتحاد الأوروبي بإدراج جناحه العسكري على لائحة الإرهاب، عبر تحميله واشنطن وتل أبيب المسؤولية المباشرة "باصدار قرار كتب بيد أميركية وحبر إسرائيلي".

ويعتبر هذا الموقف بديهيا ومتوقعا، ربطته قيادات الحزب باستراتيجيات المقاومة والتصدي لإسرائيل وإفشال مخططاتها في لبنان. ويعلم الغرب الذي استصدر قرارا من هذا النوع مثل غيره أن حزب الله جسم واحد لا يمكن التفريق بين جناحيه العسكري والسياسي، وأن هذه الخدعة لن تنطلي على الحزب، لكن الحزب يعرف هو الآخر أنه أعطاهم أكثر من فرصة تحويله إلى منظمة إرهابية.

ويدفع حزب الله أولا جزءا من ثمن مواقفه وتحركاته، وطبعا المقصود هنا ليس الأسباب المعلنة أوروبيا حول دوافع الإقدام على خطوة بهذا الاتجاه، بل بسبب سياسته السورية ومسارعته لـ« تلبية النداء» والاستجابة إلى طلب النجدة الذي تقدم به الرئيس السوري بمباركة إيرانية.

وتحول الحزب بعد عام 2005 إلى أهم مناصر وداعم للنظام السوري في لبنان والمنطقة بعد إيران طبعا. وزاد اندلاع الثورة في سوريا قبل عامين من قيمته الاستراتيجية بالنسبة لدمشق التي شاركت في تقويته وتوسيع رقعة انتشاره وتحركه في لبنان والخارج لعقود، وها هي تطالب اليوم برد الجميل حتى ولو كان ذلك على حساب لبنان وبنيته وشعارات الشراكة السياسية والدستورية. الحزب هو الذي أعطى واشنطن الفرصة الذهبية التي كانت تبحث عنها في تفعيل قرار ظل حبرا على ورق لأكثر من عقد كامل: إعلان الحرب على محور "دمشق - طهران – الضاحية" مقحمة بروكسل في هذه المواجهة تحت شعار «الحرب على الإرهاب لم تنته بعد».

وقد تطيل مغامرة حزب الله عمر الأزمة السورية، وقد تمكن النظام من تسجيل انتصارات ميدانية، لكن فكرة حماية النظام وإبقائه في السلطة بعد هذه الساعة باتت بين المستحيلات. ويعلم الحزب أنه سيتحمل مسؤولية الخطوات التي ستعقب مرحلة صدور القرار أثناء ترجمته العملية، ليس في مسار العلاقات الأوروبية اللبنانية وحسب، بل في مسار الأزمة السورية والتنسيق الأوروبي الأميركي المحتمل لمطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالتحرك "للتعامل مع جماعات إرهابية تحارب جنبا إلى جنب مع نظام متهم بقتل مواطنيه وتدمير بلاده".

بالتالي، ورط حزب الله عربيا وإسلاميا نفسه ليس فقط في مشروع حماية الرئيس الأسد والوقوف إلى جانبه في قتل السوريين، بل من خلال مشاركته في حرب يعتبرها هو حلقة في التصدي للمؤامرة الاسرائيلية في سوريا، فخرج بمعادلة إعطاء الحق لنفسه في الربط بين جبهات جنوب لبنان وجبهات القصير وحمص ومدن الساحل السوري.