الصفحة الرئيسية / أخبار محلية / الجريمة التي هزَّت منطقة صربا...

الجريمة التي هزَّت منطقة صربا...
2013-07-30
أرسل الخبر


الجمهورية
لم يكن يدرك راين أنّ المجهود الذي بذله لقول كلمة «ماما» سيذهب سدى. فقبل أن يعتاد لسانه على مناداتها، وقبل أن تشبع عيناه من التحديق في وجهها، والتخزين من حنانها، خسر والدته. أمس لم يغمض لإبن السنة ونصف السنة أي جفن، عبثاً حاول البحث في ثنايا المنزل عن صدى صوتها، فما وجد إلا عطرها يعبق في الغرف، فظلّ يردد بلا إنقطاع «بدّي نانا»، ظناً منه أنها قد تعود.

تعدّدت الروايات وكثرت الإشاعات حول الجريمة التي هزَّت عصر أمس منطقة صربا، محلة عين بازيل، بعدما أطلق مجهول النار على نادين فؤاد سمارة زهران (22 عاماً) فأصابها بطلق ناري، بينما كانت تهم بالصعود إلى سيارتها الرباعية الدفع والبيضاء (تحمل الرقم 434217/ج)، فما لبثت أن فارقت الحياة بعد نقلها إلى "مستشفى سيدة لبنان".

"عندا تِم ياكل ما عندا تِم يحكي"، بهذه العبارة يختصر محبّو نادين شخصيتها، فكل من تعرّف إليها أحبَّها لطيبة قلبها وروح الخدمة فيها وحب الحياة.

والد الضحية

بقلب مفجوع، يروي والد نادين العم فؤاد لـ"الجمهورية" ما حدث معه، قائلاً: "أعمل يومياً في إعداد الحلوى في باتيسري، إلا أنّ الاثنين هو يوم عطلتي فأتوجه نحو الطبيعة، وأمس كنت في السهيلة بحثاً عن الراحة، وحتى الآن يصعب عليّ إستيعاب ما حصل معي، تعبت وربّيت وفي آخر المطاف، جاء من قطف زهرة عمري". ويتابع والذهول يشغل محيّاه: "كل ما علمته هو أنّ مجهولاً أطلق النار على ابنتي من مدخل البناية.

فهي نزلت لتجلب أغراضها على ما يبدو بعدما نقلت حفيدي إلى المنزل، فكان لها المجرم في المرصاد". ويضيف: "لم أسمع منها يوماً أنها على خلاف مع أحد، أو أنها مهدّدة. هي تعمل لمساندة زوجها ولتسديد أقساط سيارتها. ولطالما كنت مطمئناً إليها حتى تبلّغت إتصالاً من جارتنا يفيد بأنّ ابنتي مرمية أرضاً، تتخبّط بالدماء. كالمجنون قدت سيارتي، خصوصاً وأنّ زوجتي لم تكن في المنزل، فهي تعمل في أحد معامل الألومينيوم".

أكثر ما يحزّ في نفس الوالد تصاعد الإشاعات إثر وقوع الجريمة، قائلاً: "المؤسف أنّ هناك من ينهمك في "القيل والقال"، من دون جدوى، لا شك أنّ مرحلة صعبة تنتظرنا، ولكن لن نتوانى عن مطالبتنا بحقنا لمعرفة الجاني".

والدتها

بيمينها، تشعل سيجارة وباليسرى تطفئ أخرى، مردّدة: "الله لا يوفقو شو عمل فينا"، "الله يطفيلو قلبو متل ما طفى قلب ابنتي". هي أم نادين التي لم تصدق متى انتهى معها التحقيق، فدخلت للمرة الأولى المنزل بعد موت إبنتها عند التاسعة ليلاً. وعلى الفور توجّهت إلى غرفة إبنتها متفقدة أغراضها، وقلبها يعتصر حزناً، فتضم وسادتها، وتمسك بأغراضها قائلة: "هذه كانت لها، وهنا كانت تنام، آه يا فلذة كبدي".

غصّ منزل الوالدين بالمحبّين والمعزّين، فأكدت لهم والدة نادين أنّ "الجمرة ما بتحرق إلّا مطرحا"، مشيرة إلى عمق جرحها ومرارة الكأس الذي تتجرّعه. وما يزيد الوالدة المفجوعة ألماً، "انّ الجاني غالباً ما يكون مدعوماً سياسياً "ضهرو مسنود"، فإمّا تضيع الحقيقة وإمّا يلقى القبض عليه ليطلق في غضون أيام إن لم نقل ساعات".

جدتها

يصعب على جدة نادين الحديث عن حفيدتها المدللة، فسرعان ما "تكرج" الدموع على خديها، وبأنفاس متقطعة تروي لـ"الجمهورية": "كنت في منزلي في منطقة الضبية عندما وقعت الجريمة، إتصل بي إبني مفجوعاً ليخبرني بما حدث. المؤسف أنّ نادين محبوبة وتمتاز بطبعها الهادئ، ليس لها مبغض، تعيش مع زوجها حياة هنيئة، سعيدة، إلى درجة أننا نصفهما بعصفوري الحب.

وهما يتعاونان معاً يداً واحدة في تحسين ظروفهما. منذ صغرها هادئة، تكره الضجيج، قليلة الكلام. عملت في أكثر من مجال لمساندة زوجها، في السوبرماركت، في مجال التجميل، وقبل وفاتها كانت تعمل في توضيب أكياس نايلون من المنزل". وتنهي الجدة كلامها: "يا ريتني أنا ولا هي".

في وقت لا تزال أسباب الجريمة مجهولة، والتحقيقات جارية لمعرفة ملابسات الحادثة. وبعد أن تردد أنّ الرصاصة التي استهدفت نادين من عيار 10 ملم، ما يؤكد أنها صادرة عن سلاح حربي وليس عن مسدس، والرصاصة أطلقت عن بُعد أكثر من 5 أمتار لأنها لم تتجاوز الصدر، ليلاً أكّدت مصادر أمنية مواكبة للتحقيق لـ"الجمهورية"، أنه "من المبكر الحديث عن إمساك طرف خيط، خصوصاً أنّ الاستماع إلى شهادات كلّ من الوالدة، الوالد، الشقيقة، الزوج، والد الزوج لا يكفي، ولا بدّ من أخذ إفادة سكان البناية.

وأضافت: "لا بدّ من الكشف على هاتف الضحية ومعرفة آخر المتصلين بها، خصوصاً وأنه تردّد حديث عن تلقيها إتصالاً قبل 5 دقائق من تعرّضها لطلق ناري".

وإلى أن تُكشف الحقيقة... يبقى تمثال القديسة ريتا في مدخل البناية، وأيقونة "أبونا يعقوب الكبوشي" شاهدين على حقيقة ما حصل، حيث نزفت نادين حتى فارقت الحياة.