إختر من الأقسام
آخر الأخبار
سياسة | لبنان
باسيل متوتر والوقت يداهمه.. والعيون على الحزب
باسيل متوتر والوقت يداهمه.. والعيون على الحزب
تاريخ النشر : الأحد ١٧ تشرين ثاني ٢٠١٩

كتبت هيام القصيفي في صحيفة "الأخبار" تحت عنوان "أداء حزب الله لا يتقاطع مع خوف الحريري وتوتر باسيل": " لا يصب الاهتمام الاعلامي والسياسي الدولي بتظاهرات لبنان على قراءة آفاقها وامكان ترجمة مطالبها عملياً فحسب. هناك شق آخر، حيوي، يتعلق بموقف حزب الله مما يجري. وليس هناك من محلل استراتيجي غربي او صحافي الا وبدأ يربط بينها وبين تظاهرات العراق وتداعيات الحدثين على نفوذ ايران من العراق الى سوريا ولبنان.

لكن، بقدر ما تكبر الرغبة في وضع موقف حزب الله من الحدث اللبناني في اطار اقليمي، مرتبط بتطور العلاقة الاميركية - الايرانية وأحداث العراق، الا انه لا يمكن عزل القراءة المحلية الصرف لموقف الحزب الملتقي مع شعارات التظاهرات حول الفساد ومحاربته، وحرصه في الوقت نفسه على مجموعة من الثوابت السياسية التي حددها أمينه العام السيد حسن نصرالله، ودوره المتقاطع مع حلفائه في السلطة الحالية.

لم تخرج التظاهرات، في لحظاتها الاولى، بشعارات سياسية تستهدف طرفاً بذاته، بل كان الهدف المطلبي واحداً، منطلقا من هموم معيشية واجتماعية صرف. ولم يحمل المتظاهرون أو يردّدوا شعارات ضد حزب الله او سلاحه ودوره في سوريا او لبنان وعلاقاته مع ايران. لا بل ان هناك قوى سياسية من خصوم الحزب اتهمته، في الساعات الاولى، انه وراء جزء مما يجري، لا سيما عندما قطعت طريق المطار، وخرج من الضاحية الجنوبية شبان يحرقون الاطارات ويهتفون بمطالب اجتماعية واقتصادية.
في الساعات الاولى، كان يمكن للحزب ان يتلقف الحركة المطلبية ويعمل على سحب اي ذريعة تساهم في تعميق الازمة وتقديم تنازلات تدريجية. لكن، لحسابات او معلومات خاطئة، تأخّر الحزب في القبض على لحظة مفصلية كان يمكن ان تترجم بالضغط لتعديل وزاري فوري والعمل على جملة مطالب اصلاحية في صورة سريعة. والتعويل أكثر على دوره مرتبط، منطقياً، بحيثيته كقوة سياسية، وبكونه يملك حدس الشارع وحساسياته، خصوصا في ظرف اقليمي يجعل من اي خرق استثنائي موضع مراقبة دائمة. وتأخره هذا، جعل تصعيد المتظاهرين حتمياً، ما ساهم اكثر فأكثر في توفير لحظات يقتنص فيها البعض الفرصة لمزيد من ترتيب أولويات الشعارات وتوسعها لتصبح سياسية بامتياز. وهذا صبّ، في نهاية المطاف، في صالح المتظاهرين الحقيقيين ومطالبهم المحقة وتوسع حركتهم، لكنه ساهم - في المقابل - في تمترس كل طرف تعرض لارتفاع حدة شعارات الشارع ضده، خلف تياره وحزبه منعاً لسقوطه، ما ضاعف من ارباكات داخلية حادّة طالت الحزب. اذ انه اصبح امام أكثر من تحد في مواجهة تطور ميداني هو الاول الذي يواجهه منذ سنوات، وانكشاف عورات وضعف القوى السياسية التي احتمت خلفه.

لكن، للمرة الأولى، لم يسارع الحزب الى نجدة حلفائه بالشكل الذي كان يتوقعه هؤلاء. رغم ثلاثة خطابات سياسية القاها نصرالله، وتحديده خريطة طريق سياسية وخطوط حمر بمنع قيام حكومة تكنوقراط واسقاط العهد، الا ان ذلك، عملياً، لا يزال ضمن الاطر السياسية التي اعتاد الحزب التقيد بها عند الاستحقاقات الدستورية، رئاسية كانت ام حكومية.
فبخلاف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل المتوتر، لأن الوقت يداهمه اكثر فأكثر، لفرض ايقاعه بعدما كثر استهدافه محليا وخارجيا وتفاقم ازمة الخلافات الداخلية في القصر الرئاسي، ورئيس الحكومة سعد الحريري الخائف على مصيره "السعودي" ومستقبله السياسي في لبنان، إلا أن مشكلة حزب الله في مكان آخر، وتهدئته الظرفية نابعة من انه "محرج" بين جمهور في مناطق نفوذه يؤيد الشعارات المطلبية الحقيقية ومحاربة الفساد ورد الاموال المنهوبة - وهو الذي حدد قبل تشكيل الحكومة اوليات اقتصادية مماثلة وطالب بوزارة تخطيط - وبين حملة تصاعدية محلية وخارجية تريد استهدافه، وبين تحالفات سياسية تريد الافادة مما يحصل ومن دعمه لها لتمتين مواقعها في مناطق نفوذها وتصفية حساباتها مع معارضيها".


عودة الى الصفحة الرئيسية